فهرس الكتاب

الصفحة 23 من 486

وهكذا فإن اعتبار الإسلام هو"الدين الأخير"يحمل أهميته البالغة، ليس فقط في دحض قناعات الفئتين الآنفتي الذكر، اللتين تشكلان المساحة الكبرى من البشرية، بل باعتباره الدين الوحيد الذي يتحتم الانتماء إليه، والعقيدة المتفردة، من بين كل العقائد السماوية التي نسخها هذا الدين، أو الوضعية التي أثبتت نسبيتها وعدم قدرتها على أداء مهمتها في القيادة المتواصلة، الناجعة للإنسان والحياة. العقيدة القادرة في كل لحظة على تسلم مواقع القيادة، المستعدة في كل زمن ومكان لتأدية دورها المرسوم بعناية لصالح الإنسان، المستجيبة - أبدًا - للمتغيرات والتحديات.

ولم يكن الإسلام ليحمل هذه الصفة المتفردة، ولا ليصدر هذا الحكم الحاسم، باعتباره الدين الأخير الناسخ لما سبقه من أديان، والقادر - في الوقت نفسه على مواصلة الطريق حتى النهاية، دون أن يكون لديه ميزتان أساسيتان نريد أن نقف عندهما بعض الشيء. أولاهما عقيدة تتعلق بطبيعة الارتباط بين الإسلام وبين كافة الأديان السماوية التي سبقته، وثانيتهما حيوية تتعلق بطبيعة الارتباط بين الإسلام وبين كافة الأديان السماوية التي سبقته، وثانيتهما حيوية تتعلق بقدرة هذا الدين على قيادة الحياة البشرية، وتمكنه من تلبية حاجيات الإنسان، بغض النظر عن اختلاف الزمن والمكان، وتفاوت البيئات والأحوال.

إن اختبار هاتين الميزتين، ليس من قبل المسلمين أنفسهم الذين يسلّمون بهما تسليمًا قطعيًا، وإلا ما غدوا مسلمين ولا اقتنعوا بأحقية هذا الدين في الانتماء إليه، وإنما من قبل أولئك الذين يتحركون خارج دائرة الإسلام، ويحرصون، سلبًا أو إيجابًا، على تفحّص ميزات كهذه، لكي ينفوا أو يؤكدوا تلك المقولة التي تعتبر الإسلام دينًا أخيرًا، وهو في الوقت نفسه يملك ديمومته واستمراريته.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت