إن حقيقة"أن الإسلام هو الرسالة السماوية الأخيرة للبشرية"تحمل أهميتها هنا بقدر ما يتعلق الأمر بفئتين من غير المسلمين ظنت إحداهما أن رحلة الأديان توقفت عند السيد المسيح عليه السلام، وأخذت طابعها الأخير على يديه فليس ثمة بعده من نبوة، ولا بعد دينه من دين. وظنت الفئة الأخرى، أنه بعد المسيحية، كدين أخير، وبعد أن أثبتت عجزها عن قيادة الحياة، والإنسان، وملاحقة المتغيرات الفكرية والحضارية، وبعد أن أخفقت في الاستجابة للتحديات التاريخية المتجددة التي لا ينقطع سيلها، ترك الحبل على الغرب، ودُعي الإنسان، الذي لم تقدر النصرانية على أن تأخذ بيده حتى النهاية، دعي لكي يستجيش قدراته العقلية، وينقذ نفسه بنفسه، وفق برامج عمل مرحلية، تسلمه الواحدة منها للأخرى، معتقدًا أنه بهذا وحده قدير على ملء الفراغ، ومنح الإنسان القدرة على اجتياز رحلة الحياة على هدى وبيّنة.
وليس ثمة مجال للتأكيد هاهنا على إخفاق هذه المحاولات الوضعية المتواصلة، وبقاء الإنسان معلقًا من عنقه في فضاء مخيف، وليس ثمة من يمدّ يده إليه لكي يخلّصه ويهديه سواء السبيل، هذه المحاولات التي كان بعضها ينقض بعضًا، وكانت إحداها تضرب الأخرى لكي تدفع بها بعيدًا عن مركز القيادة والسلطان.
عشرات، بل مئات، من المحاولات، كانت الحياة نفسها محكّ اختبارها وكان فشلها - في نهاية الأمر - معيار عدم قدرتها على أداء الدور الذي أريد للأديان أن تؤديه لصالح الإنسان.