فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 486

ومن أجل ألاّ يكون هذا التحليل مُجرّد تعميمات غير محددة، فإنه يتحتم قبل البدء بتقديم"الشهادات"أن نضع أيدينا - بالتركيز المطلوب - على الخصائص الأساسية للإسلام، تلك التي كانت بمثابة نقاط إشعاع وتألّق، جذبت أنظار الغربيين ودفعتهم إلى إصدار مقولاتهم تلك، وأن نضع أيدينا - كذلك على الخصائص الأساسية للبيئة الفكرية والنفسية، والحضارية عمومًا، التي تعطي الإنسان المعاصر بعض ما يريده، نعم ولكنها تمنع عنه الكثير مما يريده فيما يوازي حجمه كإنسان، ويلبي مطامحه كمخلوق أريد له أن يلعب دورًا أكبر بكثير، وأعلى بكثير، من هذا الذي يمارسه على مساحة العالم، حتى إذا ما أتيح له أن يلتقي بهذا الدين، وجهًا لوجه، أو من خلال مرايا الآخرين التي تنطبع عليها الملامح، أو بعضها، وعبر الجسور التي يقيمها هذا الرجل أو ذاك، فإنه سيعثر - ولا شك - على ما يدهشه ويعجبه، فتكون ردود الأفعال المتفاوتة، ويكون التعبير ذو الدرجات التي تبدأ"بقول"يقيّم هذا الجانب أو ذاك من جوانب الإسلام، و"شهادة"تبدي إعجابها بهذا الوجه أو ذاك من وجوه أنشطته ومعطياته ونسيجه المتفرّد، وتنتهي بمعانقة هذا الدين، والتسليم به، والانتماء إليه: عقيدة تحمل في بنيتها الصواب المطلق، وتحمل مع هذا الصواب القدرة الفذة المتجددة على مجابهة معضلات العصر، ومعايشة بيئته الصعبة، المضطربة التي يتخبط فيها الإنسان، لكنها ما تلبث أن تستجيب لنداءاته كافة، وتقوده، عبر طرق مستقيمة، كالصراط، إلى مبتغاه.

[ الإسلام هو الرسالة السماوية الأخيرة للبشرية: دعوة للاختبار ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت