فماذا عن الاختبار الثاني ؟ محاولة التأكد من قدرة هذا الدين الأبدية على الاستجابة لمطالب الإنسان، فردًا وجماعة، وعلى قيادته عبر الصراط إلى أهدافه المرتجاة ؟
سيكون من قبيل محاولة إثبات أن الشمس تطلع من الشرق، إذا قلنا بأن الإسلام جاء لكي يعالج كافة مناحي الحياة البشرية، الفردية والجماعية، والروحية، والمادية، والتربوية والتشريعية... إلى آخره، فهذه مسألة معروفة لا تحتاج إلى اختبار أو تأكيد، بمجرد أن يطّلع المرء على طبيعة هذا الدين، ويتفحص تركيبه، وبمجرد أن يعرف أنه ما جاء لكي يؤم الناس في الصلوات فحسب، بل لكي يقودهم في الحياة ويرشدهم، وفق برنامج عمل مرسوم، إلى ما يجب أن يفعلوه وما يجب ألا يفعلوه في مسائل الحياة جميعًا.
لكن ثمة"ميزات"تنبثق عن هذه النزعة الشمولية، وتمثل في الوقت نفسه مصدرها الأساسي، هي التي تجعل هذا الدين، من بين سائر الأديان والمذاهب السماوية والوضعية، بمثابة"الضرورة"الدائمة أو الحتمية الوحيدة للإنسان والجماعة البشرية إذا أراد، وأرادت، أن ترجع إلى فطرتها الأصيلة، وتستعيد توازنها المفقود، وتتجاوز تبعثرها وانشطارها وتعاستها.
وهذه الميزات هي التي تأكدت بمرور الوقت، وازدادت صلابة وتبلورًا عن طريق احتكاكها الدائم بالمعطيات الجانحة، سواء كانت وضعية أم دينية محرّفة، وهي التي يسوق اختبارها، ووضع اليد عليها من قبل غير المسلمين إلى تبيّن خصوصية هذا الدين، وتفرّده وقدرته على الاستجابة لمطالب الإنسان الملحّة والسير به صوب أهدافه المرتجاة.