فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 486

فمن يستطيع - مثلًا - أن ينكر ما يتضمنه الإسلام من توازن بين كافة الثنائيات، ووفاق بينها، بينما هي في سائر الأديان والمذاهب الأخرى تصطرع وتتقاتل، وينفي بعضها بعضًا، أو يطغى على حساب الأخريات متفردًا بالسلطان ؟ إنه ما من دين أو مذهب - كالإسلام - قدر على لمّ هذه الثنائيات في صميم الكينونة الإنسانية، في تركيب الجماعة البشرية، في نسيج النشاط الحضاري، وتحويلها بالتناغم والتلاؤم إلى قوى توحّد ودفع وانسجام في مسيرة الإنسان. إنه اللقاء الموزون بين الظاهر والباطن، والحضور والغياب، والمادة والروح، والقدر والاختيار، والضرورة والجمال، والطبيعة وما وراء الطبيعة، والتراب والحركة، والوحدة والتنوع، والفردية والجماعية، والأخلاقية والمنفعية، والعدل والحرية، والوحي والتجريب، والدنيا والآخرة، والفناء والخلود... هذا اللقاء الذي يشكل بحق واحدًا من نقاط الجذب في الإسلام، ويدفع الكثيرين ممن يعاينونه ويختبرونه إلى الإعجاب والانبهار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت