وبمجرد إلقاء نظرة سريعة على أعمال معروفة من مثل (اللامُنتمي) و (سقوط الحضارة) لكولن ولسون، و (الساعة الخامسة والعشرون) لكونستانت جيور وجيو، و (الخمور الفكرية) لآرثر كوستلر و (الصرخة المختنقة) لسترايت و (الطريق إلى مكة) لليوبولد فايس و (منعطف الاشتراكية الكبير) و (البديل) لروجيه جارودي و (عصر السريالية) لفاولي و (المذكرات) لكازانتزاكي و (الإنسان ذلك المجهول) لألكسيس كاريل و (حدود العلم) لسوليفان ومؤلفات كتاب (العبث واللامعقول) من مثل بكت وجان جينيه ويوشكو وبعض الكتاب الوجوديين وبخاصة كامي وغيرها كثير (1) يمكن أن نتلمس بوضوح حجم المعاناة التي تجابه الإنسان والحضارة الغربية بأجنحتها كافة فتسوق البعض إلى الرفض والانشقاق، والبعض الآخر إلى البحث عن البديل وتسوق فئة ثالثة إلى الإيمان بهذا الدين: الإسلام الذي رأوا فيه خلاصهم الوحيد.
إن انتماء رجل كليوبولد فايس، أو روجيه جارودي إلى الإسلام، وكلاهما يملك عقلًا كبيرًا، ويمثل باتساع ثقافته وعمقها، وبتنوع خبرته، حصيلة الثقافة الغربية العميقة وغنى خبراتها، يعنى أن هذه الثقافة لم تجد في مكوناتها الخاصة بها، على ازدحامها وكثافتها، ما يمنح بعض العقول الكبيرة القناعة والتوازن واليقين. بالعكس، فإن هذا الغنى الثقافي يكشف أكثر فأكثر، ضرورة أن تكون هناك قاعدة أساسية تنبثق عنها هذه الثقافة عقيدة شاملة، بعبارة أخرى، فالثقافة وحدها لا تكفي، وهي تميل في الأغلب، إذا لم تستند إلى أرضية عقيدية أو رؤية شمولية مقنعة، لأن تتبعثر وتتشتّت، وتجرّ معها الإنسان إلى التبعثر والتشتت.