فهرس الكتاب

الصفحة 33 من 486

بإيجاز شديد، ومن خلال معاينة أو مطالعة سيل من المعطيات المعاصرة يستطيع المرء أن يضع يديه بسهولة على"الأزمة"التي يعانيها الفكر الغربي بجناحيه العلماني والمادي، والتي يعيشها الإنسان المعاصر، والتي تجابه الحضارة الغربية المتفوقة بنذر التعاسة، وتصيب جسدها الخاوي بالقروح.

وقد تبلورت هذه الأزمة، في جوانبها كافة، من خلال طبيعة الحياة الغربية المعاصرة، وحشود الشهادات التي أدلى بها ولا يزال عدد ليس بالقليل من مفكري الغرب وعلمائه وأدبائه وفلاسفته وفنانيه.

ورغم ما قد يبدو على هذه الشهادات - أحيانًا - من طابع ردّ الفعل الذي يتّسم بالمبالغة أو التهويل، لكنه ردّ فعل ملائم للأزمة التي تعانيها الحياة الغربيّة، وردّ الفعل كما هو معروف يجيء مساويًا للفعل في قوته مخالفًا إيّاه في الاتجاه.

ثم إن هؤلاء، الذين يقولون كلمتهم في الحضارة الغربية، ويدينونها، ليسوا أناسًا عاديين، إنهم - بلا ريب - زهرة الثقافة الغربية وطليعتها التي لا تعبّر عن نفسها فحسب، ولكن عن حشود المثقفين الذين يجتازون الممر الضيق نفسه ويكادون أن يختنقوا، بل عن جماهير الناس العاديين الذين سنلتقي بنماذج منهم في هذا الكتاب، والذين يحسون بالأزمة ولكنهم لا يستطيعون أن يعبروا عنها بالصيغ الأكثر نضجًا، بل ربما، كان تعبير بعضهم أقرب إلى المباشرة والبساطة والفجاجة، من خلال موجات من الموضات السلوكية المنحرفة، يعقب بعضها بعضًا، وهي في عمومها تمنح الدارس محصلة واحدة: الاحتجاج ضد الحياة الغربية المعاصرة، ورفضها.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت