وثمة ميزات وملامح كثيرة أخرى سنلتقي بها عبر فصول الكتاب ولن يتسع لها المجال هاهنا، إذ هو على أية حال ليس مجال الحديث عن الإسلام من الداخل، وإنما هي إشارة فحسب إلى أن اختبار بعض هذه الميزات، من الخارج، أكَّد، وسيظل يؤكد تفرّد هذا الدين وقدراته المتجددة التي ما لها من نفاد. ويزيد هذا الاختبار أهمية أنه لا الأديان المحرفة ولا المذاهب الوضعية قدرت على أن تلمّ دفعة واحدة هذه الميزات جميعًا. نعم إنها قد تألّقت في هذا الجانب أو ذاك، ونالت إعجاب الناس لهذه الميزة أو تلك، ثم إن هذا التألق والإعجاب ما غطى سوى مرحلة زمنية محددة فحسب، وما لبث أن انطفأ لكي يتحول الاتباع إلى ما يبهرهم ويقنعهم، إلى عقائد ومذاهب أخرى، أو أنهم علّقوا على الأقل إعجابهم وانبهارهم وفقدوا قناعاتهم بما كانوا قد انتموا إليه يومًا، كما يفعل الكثير من الغربيين اليوم ممّن كانوا نصارى أو ماركسيين في يوم من الأيام.
أما في الإسلام فإننا نجد حشدًا من الميزات، وقدرة في الوقت نفسه على تجاوز أسر الزمان والمكان، والامتداد الدائم، عبر الحالات والمتغيرات والتحديات، لكسب الإنسان، ومنحه القناعة بتفرد هذا الدين وتميّزه على المذاهب والنظريات، وهو يبدو واضحًا في قرننا العشرين هذا بسبب من الخيبة التي مني بها الإنسان وهو يتعامل مع هذه المذاهب والنظريات، الأمر الذي يقودنا إلى وقفة عاجلة عند الخصائص الأساسية للبيئة الفكرية والنفسية والحضارية التي يعيشها الإنسان المعاصر فتدفعه دفعة إلى البحث عن"البديل"أو الإعراب عن الإعجاب به أو بجانب منه على أقل تقدير.
[ أزمة الإنسان والحضارة الغربية ]