فهرس الكتاب
تاريخ العرب العام ، ص 458 .
سيرويا (1)
".. القرآن من الله بأسلوب سام رفيع لا يدانيه أسلوب البشر، وهو في الوقت عينه، (ثورة عقيدية، هذه الثورة العقيدية لا تعترف - لا بالبابا ولا أي مجمع لعلماء الكهنوت والقساوسة) ، حيث لم يشعر الإسلام يومًا بالخشية والهلع من قيام مبدأ التحكيم العقلي الفلسفي فإذا قارنا الإسلام باليهودية والمسيحية نجد بعض الخطوط المميزة والتي لا تبدو مطابقة تمامًا خاصة مع المسيحية.. فالنظام المسيحي اليهودي يخالف الإسلام حيث لا يوجد فراغ بين الخالق والخلق البشري، هذا الفراغ لدى اليهود والمسيحيين مليء بالواسطة.. ولا شيء من هذا يتفق مع الإسلام. فمحمد [صلى الله عليه وسلم] مع كون مبعوثًا ورسولًا من لدن الله لم يتظاهر بإنكار دعوات كل من موسى وعيسى، كل مجهوده انحصر في تنقيتهما على ما جاء في القرآن، الذي وضع في العام الأول مهاجمة مبدأ الثلاثية منبهًا إلى أن عيسى ليس سوى رجل ابن مريم وليس بابن الله والقول بأن الله له ولد، هذا شرك كبير تنشق له السماء وتنفتح له الأرض وتنسحق له الجبال. أما روح القدس فما هو إلا بمثابة ملاك مثل جبريل دوره هو أن ينقل إلى عيسى ومحمد [صلى الله عليه وسلم] الدعوة المقدسة، أما مريم فهي مريم العذراء وليست بأم الله.." (2) .
(1) هنري سيرويا H. Serouya
مستشرق فرنسي.
من آثاره: (موسى بن ميمون: ترجمته وآثاره وفلسفته) (1921) ، (الصوفية والمسيحية واليهودية) ، (فلسفة الفكر الإسلامي) .
(2) فلسفة الفكر الإسلامي ، ص 32 - 33 .
شاد (1)