فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 486

"بسبب من أن مهمة ترجمة القرآن بكامل طاقته الإيقاعية، إلى لغة أخرى، تتطلب عناية رجل يجمع الشاعرية إلى العلم، فإننا لم نعرف حتى وقت قريب ترجمة جيدة استطاعت أن تتلقف شيئًا من روح الوحي المحمدي. والواقع أن كثيرًا من المترجمين الأوائل لم يعجزوا عن الاحتفاظ بجمال الأصل فحسب، بل كانوا إلى ذلك مفعمين بالحقد على الإسلام إلى درجة جعلت ترجماتهم تنوء بالتحامل والغرض. ولكن حتى أفضل ترجمة ممكنة للقرآن في شكل مكتوب لا تستطيع أن تحتفظ بإيقاع السور الموسيقي الآسر، على الوجه الذي يرتلها به المسلم. وليس يستطيع الغربي أن يدرك شيئًا من روعة كلمات القرآن وقوّتها إلا عندما يسمع مقاطع منه مرتلة بلغته الأصلية" (2) .

".. كلف كاتب الوحي، زيد بن ثابت، جمع الآيات القرآنية في شكل كتاب وكان أبو بكر [رضي الله عنه] قد أشرف على هذه المهمة. وفيما بعد، إثر جهد مستأنف بذل بأمر من الخليفة عثمان [رضي الله عنه] اتخذ القرآن شكله التشريعي النهائي الذي وصل إلينا سليمًا لم يطرأ عليه أي تحريف" (3) .

".. إن بين آيات قصار السور ترابطًا باهرًا له تأثيره الوجداني برغم أنه ليس ثمة أيما وزن نظامي. وفي الحق إن سماع السور تتلى في الأصل العربي، كثيرًا ما يخلف في نفس المرء تأثيرًا بليغًا. لقد أريد بالقرآن.. أن يتلى في صوت جهير. ويتعين على المرء أن يسمعه مرتلًا لكي يحكم عليه حكمًا عادلًا ويقدره حق قدره.. وبوصفه كلمة الله الحقيقية، كان معجزًا لا سبيل إلى محاكاته، ولم يكن ثمة، بكل بساطة، أيما شيء من مثله" (4) .

(1) روم لاندو R. Landau.

نحّات وناقد فني إنكليزي، زار زعماء الدين في الشرق الأدنى (1937) ، وحاضر في عدد من جامعات الولايات المتحدة (1952-1957) ، أستاذ الدراسات الإسلامية وشمالي أفريقيا في المجمع الأمريكي للدراسات الآسيوية في سان فرنسيسكو (1953) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت