الصفحة 12 من 29

وقد بين الله بالنوع الأول من الوعيد اجتماع أسباب الآلام والمكروهات في حقهم وبين بالنوع الثاني زوال أسباب المنافع عنهم بالكلية، وبين بالوجه الثالث حقهم حتى لا يكون لهم ناصر ولا دافع.

وقد ذكر الله بعد ذلك اليهود وعدم احتكامهم إلى كتاب الله وإعراضهم عنه ويروى في ذلك عن ابن عباس أن رجلا وامرأة من اليهود زنيا وكانا ذوى شرف وكن في كتابهم الرجم فكرهوا رجمهما لشرفهما عندهم فرجعوا في أمرهما إلى الني صلى الله عليه وسلم رجاء أن يكون عند رخصة في ترك الرجم فحكم الرسول بالرجم فأنكروا ذلك فقال عليه السلام بيني وبينكم التوراة فإن فيها الرجم فمن أعلمكم ؟ قالوا عبد الله بن صوريا الفدكي فأتوا به وأحضروا التوراة فلما أتى على آية الرجم وضع يده عليها فقال ابن سلام: قد جاوز موضعها يا رسول الله فرفع كفه عنها فوجدوا آية الرجم فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بهما فرجما فغضبت اليهود لعنهم الله لذلك غضبًا شديدًا فأنزل الله هذه الآية.

ويروى أيضًا أنه صلى الله عليه وسلم دخل مدرسة اليهود وكان فيها جماعة منهم فدعاهم إلى الإسلام فقالوا على أي دين أنت ؟ فقال على ملة إبراهيم فقالوا إن إبراهيم كان يهوديًا فقال النبي صلى الله عليه وسلم هلموا إلى التوراة فأبوا ذلك فأنزل الله تعالى في هذه الآية.

ويروى كذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم دع اليهود إلى التوراة وفيها علامات بعثته والدلائل الدالة على صحة نبوته فأبوا الرجوع إليها فأنزل الله هذه الأية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت