الصفحة 13 من 29

والمعنى أنهم إذا أبوا أن يجيبوا إلى التحاكم إلى كتابهم فلا عجب من مخالفتهم كتابنا فلذلك قال تعالى: (قُلْ فَأْتُوا بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ) ولو علموا ان ليس في التوراة ما يدل على نبوة نبينا لسارعوا إليها ولكنهم أسروا ذلك وقد استوجبوا الذم بعد ذلك على أنهم قطعوا بأن مدة عذاب الفاسق قصيرة قليلة وأنهم كانوا يتساهلون في أصول الدين وأنهم كانوا يعتقدون أنه لا تأثير لتكذيبهم محمدا في تغليظ العقاب فكان ذلك تصريحا بتكذيبهم إياه مع استحقار هذا التكذيب.

أما قوله تعالى: (وَغَرَّهُمْ فِي دِينِهِمْ مَا كَانُوا يَفْتَرُونَ) فالمراد أما قولهم: (نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ) وإما قولهم (لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلَّا أَيَّامًا مَعْدُودَاتٍ)

وكل ذلك من قبائحهم الموجبة عليهم الغضب واللعنة وقيل وغرهم قولهم نحن على الحق وأنت على الباطل.

ومعنى قوله: (فَكَيْفَ إِذَا جَمَعْنَاهُمْ) انه لما حكى عنهم اغترارهم بما هم عليه من الجهل بين أنه سيجيء يوم يزول فيه ذلك الجهل وينكشف فيه ذلك الغرور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت