…وقد ذكر الله تعالى من قبائح اليهود قتلهم أنبياءه وذلك في مواضع من كتابه العزيز منها قوله جل شأنه: (وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَبَاءُوا بِغَضَبٍ مِنَ اللَّهِ ذَلِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكْفُرُونَ بآيَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ النَّبِيِّينَ بِغَيْرِ الْحَقِّ ذَلِكَ بِمَا عَصَوْا وَكَانُوا يَعْتَدُونَ)
وقد بين الله تعالى في هذا أنه إنما ضرب عليهم الذلة والمسكنة وجعلهم محل الغضب والعقاب من حيث كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون أنبياءه، وذكروا في معناه أنه جعلت الذلة محيطة بهم مشتملة عليهم فهم فيها كمن يكون في القبة المضروبة، أو الصقت بهم حتى لزمتهم ضربة لازم كما يضرب الطين على الحائط فيلزمه.
والأقرب في الذلة أن يكون المراد منها ما يجرى مجرى الاستحقاق كقوله تعالى فيمن يحارب ويفسد: (ذَلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا) فأما من يقول: المراد به الجزية خاصة على ما قال (حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صَاغِرُونَ) فقوله بعد لأنها لم تك مضروبة بهم من أول الأمر والمراد بالمسكنة الفقر والفاقة وتشديد المحنة وهذا الجنس يجوز أن يكون كالعقوبة، ومن العلماء من عد هذا من باب المعجزات لأنه عليه السلام أخبر عن ضرب الذلة والمسكنة عليهم ووقع الأمر كذلك فكان هذا إخبارًا عن الغيب فيكون معجزا.