الصفحة 23 من 29

وقال أيضًا: (لَقَدْ أَخَذْنَا مِيثَاقَ بَنِي إِسْرائيلَ وَأَرْسَلْنَا إِلَيْهِمْ رُسُلًا كُلَّمَا جَاءَهُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُهُمْ فَرِيقًا كَذَّبُوا وَفَرِيقًا يَقْتُلُونَ) وقال في موضع آخر: (أَفَكُلَّمَا جَاءَكُمْ رَسُولٌ بِمَا لا تَهْوَى أَنْفُسُكُمُ اسْتَكْبَرْتُمْ فَفَرِيقًا كَذَّبْتُمْ وَفَرِيقًا تَقْتُلُونَ)

والمقصود ها هنا بيان عتو بني إسرائيل وشدة تمردهم على الوفاء بعهد الله وقد أرسل إليهم رسلا بتعريف الشرائع والأحكام، ومعنى (بِمَا لا تَهْوَى) أنفسهم أي بما يخالف أهواءهم وبما يضاد شهواتهم من مشاق التكليف فبظلم منهم حرم عليهم الطيبات وبقتلهم أنبياءه وأحلّهم مثوى التبار والصغار.

الميثاق الذي نقضه اليهود

…قال تعالى: (يَا بَنِي إِسْرائيلَ اذْكُرُوا نِعْمَتِيَ الَّتِي أَنْعَمْتُ عَلَيْكُمْ وَأَوْفُوا بِعَهْدِي أُوفِ بِعَهْدِكُمْ وَإِيَّايَ فَارْهَبُونِ) وفي هذه الآية الكريمة ذكر الله بني إسرائيل بالنعم المخصوصة بهم فكان تعريفه إياهم عهدا له عليهم من حيث يلزمهم القيام بشكرها كما يلزمهم الوفاء بالعهد والميثاق أو المراد من هذا العهد ما أثبته في الكتب المتقدمة من نعت محمد صلى الله عليه وسلم وأنه سيبعثه وأما عهد الله معهم فهو أن ينجز لهم ما وعدهم كما في رواية ابن عباس أنه تعالى كان عهد إلى بني إسرائيل في التوراة أني باعث من بني إسماعيل نبيا فمن تبعه وصدق بالنور الذي يأتي به غفرت له ذنبه وأدخلته الجنة وجعلت له أجرين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت