الصفحة 22 من 29

قال ابن عباس نزلت هذه الآية في كعب بن الأشرف وكعب بن أسد ومالك بن الصيف ووهب بن يهوذا وزيد بن التابوت وفنحاص بن عازوراء وغيرهم أتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا يا محمد تزعم أنك رسول الله وأنه تعالى أنزل عليك كتابا وقد عهد الله إلينا في التوراة أن لا نؤمن لرسول حتى يأتينا بقربان تأكله النار ويكون لها دوى خفيف تنزل من السماء فإن جئتنا بهذا صدقناك فنزلت هذه الآية، قال عطاء كانت بنو إسرائيل يذبحون لله فيأخذون الثروب وأطايب اللحم فيضعونها في وسط بيت والسقف مكشوف فيقوم النبي في البيت ويناجي ربه وبنو إسرائيل خارجون واقفون حول البيت فتنزل نار بيضاء لها دوى خفيف ولا دخان لها فتأكل ذلك القربان.

وقد بين الله تعالى أن طلبهم هذه المعجزة على سبيل التعنت وقد ارتفعت وليس من شرط المعجزات أن تكون على وجه الخصوص والتعيين وكذبهم بصنيعهم من قتلهم أنبياء الله ونسبة ذلك إلى الحاضرين منهم زمن الرسول نسبة الرضا بفعل أسلافهم وإن كان بينهم وبين من وقع منهم القتل قريب من سبعمئة سنة.

قال تعالى: (فَبِمَا نَقْضِهِمْ مِيثَاقَهُمْ وَكُفْرِهِمْ بِآيَاتِ اللَّهِ وَقَتْلِهِمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَقَوْلِهِمْ قُلُوبُنَا غُلْفٌ بَلْ طَبَعَ اللَّهُ عَلَيْهَا بِكُفْرِهِمْ فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا)

وذكر الله ها هنا من جناياتهم العظيمة نقضهم الميثاق والكفر بآياته وقتل الأنبياء وقولهم: (قُلُوبُنَا غُلْفٌ) يعنون أنهم أوعية العلم فلا يحتاجون إلى أحد أو أنهم في أكنة مما يدعون إليه فلا يفقهون ما يقال لهم منصرفين عن كل شيء إلى ما عندهم منكرين كل تكليف، ومعنى الآية أنه لعنهم وسخط عليهم وصَبَّ عليهم العقوبة بسبب ذلك وبما ذكر من قبل ومن بعد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت