وقد شرح الله في هذا التكاليف الثمانية التي تضمنها الميثاق الذي أخذ عليهم وقد تولوا فأساءوا إلى أنفسهم ولم يتلقوا نعم ربهم بالقبول مع توكيد الولاء والمواثيق عليهم وذلك يزيد في قبح ما هم عليه من الإعراض والتولي لأن الإقدام على المخالفة بعد العلم أعظم من المخالفة مع الجهالة.
وقد تضمن الميثاق أيضًا ما ذكر الله في قوله: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ لا تَسْفِكُونَ دِمَاءَكُمْ وَلا تُخْرِجُونَ أَنْفُسَكُمْ مِنْ دِيَارِكُمْ ثُمَّ أَقْرَرْتُمْ وَأَنْتُمْ تَشْهَدُونَ ، ثُمَّ أَنْتُمْ هَؤُلاءِ تَقْتُلُونَ أَنْفُسَكُمْ وَتُخْرِجُونَ فَرِيقًا مِنْكُمْ مِنْ دِيَارِهِمْ تَظَاهَرُونَ عَلَيْهِمْ بِالْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَإِنْ يَأْتُوكُمْ أُسَارَى تُفَادُوهُمْ وَهُوَ مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ إِخْرَاجُهُمْ أَفَتُؤْمِنُونَ بِبَعْضِ الْكِتَابِ وَتَكْفُرُونَ بِبَعْضٍ فَمَا جَزَاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْكُمْ إِلَّا خِزْيٌ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يُرَدُّونَ إِلَى أَشَدِّ الْعَذَابِ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ)
…وفي هذا بيان مخالفتهم العهد بعد تأكيد الأمر وإقرارهم بلزومه ووجوبه ثم ذمهم على المناقضة إذ أتوا ببعض الواجب وتركوا البعض كما كان في قصة بني النضير وبني قريظة إذ افترقوا فكان كل فريق يقاتل مع حلفائه فإذا أسر رجل من الفريقين جمعوا له حتى يفدوه.
وقال تعالى: (وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ) ولا شك في أن إظلال الجبل كان من أعظم المخوفات ومع ذلك فقد أصروا على كفرهم.