(ا) لأول مرة طُرح النفاق في آيات القرآن في سورة البقرة، وقد وصف الله في بداياتها صفات المؤمنين في خمس آيات، والكافرين في آيتين، لكن وصف المنافقين استغرق ثلاث عشرة آية، وتوالى القرآن يفضح النفاق في سُوَرٍ كثيرة أكثرها ظهورًا التوبة، وسورة كاملة عنهم ( المنافقون) تبين كذبهم والتواءهم، وهؤلاء في مجتمعاتنا يظهرون في شكل شخصيات عامة وخاصة يحملون اسم بلادنا الإسلامية وجنسيتها ويتكلمون بلغتنا لكن عقولهم وقلوبهم مع أعداء الله، يحادُّون الله ورسوله والمؤمنين، وهم أخطر من غيرهم لأنهم ثلمة ولبنة مريضة في بناء وجسد الأمة الإسلامية، هؤلاء رددوا كلام اليهود عن تحويل القبلة.
(2 ) سورة البقرة سميت بذلك بسبب قصة الجدال والمراوغة والقتل والبهتان من بني إسرائيل، ثم وردت فيها قصص وصفات وأوضحت أنهم أكثر أهل الأرض عنادا مع الله ورسله وكراهية لملائكته ونقضا للعهد، وقتلًا للأبرياء وحرصًا على المادة، وظلمًا لأنفسهم، واعتداءً على غيرهم، وكفرًا بربهم، وتمردًا على أنبيائهم، وقتلًا لمن استطاعوا منهم.
أما الموقف من تحويل القبلة فقد أورد صاحب عيون الأثر في المغازي والسير أن هناك مواقف عديدة هي:
(1) قال المنافقون: ماولَّاهم عن قبلتهم التي كانوا عليها.
(2 ) قالت اليهود: اشتاق إلى بلد أبيه، وهو يريد أن يرضي قومه، ولوثبت على قبلتنا لرجونا أن يكون هو النبي الذي ننتظر أن يأتي.
… (3) وقال المشركون في مكة: تحيَّر على محمد دينه، فاستقبل قبلتكم، وعلم أنكم أهدى منه، ويوشك أن يدخل في دينكم.
(4) وقال بعض المؤمنين: فكيف بصلاتنا التي صلينا نحو بيت المقدس، وكيف بمن مات من إخواننا وهم يصلون إلى بيت المقدس؟ !.