ويبدو لي - من خلال - النصوص في القرآن عامةً، وحول آيات تحويل القبلة خاصةً أن خصائص الأمة الرائدة كما يلي:
أولًا: الأمةُ الرائدةُ موحدةٌ واحدةٌ.
هي أمة تؤمن بأن ربها واحد، وأنها لذلك الانتماء الوثيق أمة واحدة تجمعها قبلة واحدة، ومصدر التلقي الأساسي الذي لا يُعارض هو الوحي قرآنًا وسنةً، ولذا لما أمر الله تعالى بالتوجه إلى بيت المقدس امتثلوا، ولما طلب منهم العودة إلى القبلة الدائمة ( الكعبة) امتثلوا وهم ركوع في صلواتهم، في صورة نادرة من التسليم المطلق لأوامر الوحي ونواهيه، هذا التوحيد هو الموحد الأساسي للأمة فهي واحدة، لم يترك الأمر للاعتقاد القلبي الداخلي، بل شُفع بالعمل الخارجي اليومي حيث يتوجه المسلم خمس صلوات وعدد من الركعات من الفرائض والسنن والمندوبات إلى بيت الله الحرام في أي مكان من أرض الله تعالى، هذا الإلحاح الاعتقاديّ، والتكرار العمليّ، حتى يستقر في وجدان كل مسلم حيٍّ أنه موحد ينتمي لأُمةٍ واحدة، ولذا كثر الأمر بالتوجه إلى الكعبة في الآيات نفسها وقد أحسن الشيخ محمد المكي الناصر في كتابه التيسير في أحاديث التفسير (ا /94 ) عندما قسَّم أن تكرار الأمر بالتوجه شطر المسجد الحرام في مراحل ثلاث:
(1) قوله تعالى: {فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: من الآية 144) مُوَجهٌ لمن يشاهد الكعبة.
(2 ) قوله تعالى: {وَمِنْ حَيْثُ خَرَجْتَ فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (البقرة: من الآيتين 149, 150) لمن خرج من المسجد الحرام ولا يزال في مكة، ولا يشاهد الكعبة.
(3) قوله تعالى: {وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّواْ وُجُوِهَكُمْ شَطْرَهُ} (البقرة: من الآية 144) مُوَجهٌ لمن هم في بقية الأقطار والبلدان.
هذا جامع عقدي تشريعي عملي متكرر في أي مكان من أرض الله الواسعة.
ثانيًا: الأمةُ الرائدةُ أمةٌ صاحبةُ سبقٍ علمي.