الصفحة 16 من 51

لقد ورد لفظ العِلمُ 865 مرة، ولفظ التذَكُرُ 184 والسؤال (وهو نصف العِلمُ) 129 مرة، والعقل 49 ، والتدبر 44 ، هذا الكم الهائل من التوصيات الربانية، والنصائح النبوية بالاهتمام بالجوانب العلمية حتى تؤسس أُمَةٌ فتيةٌ تقوم على العلم والإبداع والاختراع في كل نافع للبشرية، ومن الأمور العجيبة أن الربع الأول من الجزء الثاني وردت فيه مادة العِلمُ ثمان مرات، والمعرفة مرتين والتلاوة مرة، ولذا يجب إذا أردنا أن نصنع الأمة الشاهدة الرائدة أن يكون العِلمُ الشرعي والعملي والتكنولوجي، والطبي والهندسي وغيرها من العلوم النافعة أساسًا للإصلاح،وأن نكون أصحاب سبقٍ كما كانت الحضارة الإسلامية مشعل نورٍ للبشرية كلها ، وكانت الآفاق تتحدث عن هذا التقدم في الجانبين الحضاري المادي والأخلاقي، وهذا من المسلَّمات التي لا يمكن أن تكون لنا أدنى ريادة إلا إذا استوعبنا ما يوجد لدى الغير من مخزونٍ علمي، وأضفنا عليه الرداء الإسلامي الذي ترتبط فيه المادة بالروح، والمال بالقيم، والقوانين بالتربية، والهدف بالوسيلة، وهكذا.

ثالثًا: الأمةُ الرائدةُ صاحبةُ منهجٍ في التزكية.

التزكية تعني النماء، وقد جاء في الربع الذي سبق تحويل القبلة الحديث عن سيدنا إبراهيم وعن دعائه النديِّ: {رَبَّنَا وَابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِكَ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَيُزَكِّيهِمْ إِنَّكَ أَنتَ العَزِيزُ الحَكِيمُ} (البقرة: 129) ، وأجابه الله تعالى بكل ما دعا به مع جعل التزكية في ترتيب ما بين التلاوة والعلم، وأكدت نصوص القرآن منهج التزكية في عشرين آية ومن ذلك:

( أ) قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} (الشمس: 9-10) .

(ب) قوله تعالى: {قَدْ أَفْلَحَ مَن تَزَكَّى * وَذَكَرَ اسْمَ رَبِّهِ فَصَلَّى} (الأعلى: 14-15) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت