الصفحة 17 من 51

(ج) قوله تعالى: {وَمَن تَزَكَّى فَإِنَّمَا يَتَزَكَّى لِنَفْسِهِ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ} (فاطر: 18) .

وهي تعني تنمية ملكات وقدرات، ومهارات الأفراد والمؤسسات تنميةً متوازنة في الجوانب الروحية والأخلاقية والعقلية والاجتماعية والمادية، بحيث يتحرك المجتمع كله في منهج التزكية ليكون يومه خيرًا من أمسه، وغده خيرًا من يومه، وهذا هو التطور الحقيقي، وليست هذه الصور الشائعة من التزكية العلمية دون الأخلاقية، أوكلاهما دون البدنية والماد ية ،أو كل ذلك د ون الجوانب الروحية.

رابعًا: الأُمةُ الرائدةُ ذاتُ استقلال.

في الآيات التي سبقت تحويل القبلة ورد مرتين بلفظ واحد قوله تعالى: {تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُم مَّا كَسَبْتُمْ وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} (البقرة: 134, 141) ، هذا الاستقلال العقدي تبعه استقلال تشريعي وهو تحويل القبلة حتى يكون لهذه الأمة ميراث المقدسات جميعا ، لكن المسجد الحرام هو أول بيت وضع للناس، وهو قبلة الأنبياء ، ومهبط الوحي الأوفر وتوالت الآيات تبين ضرورة التوجه داخل وخارج المسجد حتى لو كان الإنسان في أقصى الشمال أو الجنوب، الشرق أو الغرب فحيثما كنا فالقبلة كلها واحدة، مما يعطي صبغة وخصوصية للمسلمين على غيرهم، فهم جميعا متعلقون قلبًا وقالبًا بالقبلة، كعبةً ومسجدًا وبلدًا حوى المسجد الحرام. لا يتبعون اليهود أو النصارى، المجوس أو الهندوس، الشيوعيين أو العلمانيين في نقير أو قطمير مما يدخل خاصة في الشعائر التعبدية، والانحرافات الأخلاقية، أو الأوهام العقدية، هذه الأمة التي تستطيع أن تجعل لنفسها مكانًا في المنظومة العالمية، ليس في الذيل أو في غمار زحام الدول، بل الأصل أن تكون رائدة شاهدة على العالم كله ودينها أظهر الأديان في العالم، ويتضح ذلك من الآيات التالية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت