(أ) الوحدانية وسط بين نفي الألوهية عند الشيوعيين والدهريين الذين يقولون ما ذكره الله عنهم: {وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ} (الجاثية: من الآية 24) , وبين الذين يؤمنون بتعدد الآلهة عند النصارى واليهود، حيث يقول تعالى: {وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللّهِ وَقَالَتْ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُم بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِؤُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ} (التوبة: 30) ، وهاهم الهنود لديهم380 مليون إله الآن يُعبدون من دون الله تعالى، لكن الإسلام بعقيدته الوسطية يقف شامخا بالوحدانية لله تعالى وهي رسالة الإسلام لكل الأنبياء، قال تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلَّا نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدُونِ} (الأنبياء: 25) .
ومن الوسطية الإسلامية في العقيدة أنها تقف بين تيارين من الغلو في واقعنا المعاصر هما:
1-الشيوعية التي أعلنت منذ ولادتها في 23/10/1917م حتى الآن (من بقى منها) يعلنون ويؤمنون أنه (لا إله والحياة مادة) والكون لا صانع له، ولا حاجة لنا إلى الله تعالى، وكل ما يؤمنون به هو ما تراه العين أو تلمسه اليد أو يشمه الأنف في طفولية عقلية عجيبة.
2-العلمانية وهي لا تنفي وجود الخالق، بل تؤمن أنه لا حق له في التشريع والأمر والنهي، وهو إله عندهم عاجز مثلما قال أرسطو: (إنه خلق الكون ثم تركه يدار بقوانين الطبيعة) ، وهم لذلك يُشرٍّعون من الأحكام ما يخالف جميع الأديان في إباحة الزنا، وإفقار الفقراء، وإنهاك الضعفاء.