كانت القبلة إلى بيت المقدس الذي صار في حس ووجدان كل مسلم ( أولى القبلتين، وثالث الحرمين، ومسرى سيد الثقلين) ، وستظل آيات القرآن تحرك في كل مسلم صحيح الإيمان مسئوليته عن المسجد الأقصى أسير الصهاينة المعتدين، وشعب فلسطين المبتلى بهم منذ عشرات السنين، وهم يخططون للاستيلاء، على بقية المقدسات من الحرم النبوي والمسجد الحرام، والنصوص التي أوردتها واضحة البيان، ساطعة البرهان أنهم يسعَون في كل زمان للصد عن المسجد الحرام، سواء كان بالحرب العسكرية أم بالفتن الإعلامية والمادية، وتتنوع طرائق الصد عن المقدسات، واحتلال الأرض وإهانة العرض، وهذا يحتاج إلى حس دائم يتردد في أعماقه ووجدانه آيات القرآن في قوله تعالى: {لاَ يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ أَن يُجَاهِدُواْ بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنفُسِهِمْ وَاللّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ * إِنَّمَا يَسْتَأْذِنُكَ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ وَارْتَابَتْ قُلُوبُهُمْ فَهُمْ فِي رَيْبِهِمْ يَتَرَدَّدُونَ} (التوبة: 44-45) .
وليس الجهاد كله ضربًا بالسنان، بل في الأصل دعوةً باللسان فهو أول ما نزل من القرآن في (سورة الفرقان: 52) حيث قال سبحانه: {فَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَجَاهِدْهُم بِهِ جِهَادًا كَبِيرًا} , فليبدأ كلٌ بهذا الجهاد الدعوي في بيان حقائق القرآن وهدي سيد الأنام، وإعداد الأمة لمواجهة الأعداء إذا اعتدوا على الحرمات والمقدسات ، ولا نتركهم حتى يتمكن الأعداء من أرضنا، ويطردوا أصحاب الديار من بلادهم وفي هذا يقول إمام الحرمين الجويني (إذا أقبل أعداء الإسلام إلى أرض الإسلام فقد وجب على أبناء الأمة جميعا جهادهم، و كلٌّ بما يستطيع قبل أن يتمكنوا من أرض الإسلام؛ فإن الدفع أهون من الرفع ) ، أي دفع المعتدي أول وصوله أهون من رفعه من الأرض بعد تمركزه، وتمكنه، وبناء قواعده، وتدبير خططه.