أولًا: احتلت اسرائيل أرض الإسراء والمعراج وقتلت وشردت ملايين الفلسطينيين، وهدمت آلاف البيوت بمساندة قوية من القوى العالمية الغربية بغرض إذلال الأمة وإرهاق دولها حكومات وشعوب، وجميع الإحصاءات العالمية تُقرّ بأن هناك ظلما لاحد له وقع على عاتق هذا الشعب الفلسطيني من هؤلاء المعتدين من الصهاينة الغادرين. وعندما أُتيحت أول فرصة لحرية حقيقية اختار الفلسطينيون حكومة ذات توجه إسلامي أوقف العالم الغربي جميع المعونات وحذّر جميع الأنظمة والمؤسسات المالية والاقتصادية من التعامل معهم، وفجر الصراع البغيض بينهم ، واستجاب له ضعفاؤهم؛ بما يؤكد هذا الانحياز الدائم نحو الصهاينة.
ثانيًا: إذا عجزت أكثر الأنظمة العربية والإسلامية عن نصرة إخواننا في فلسطين، وفك الحصار الاقتصادي الذي فرضه أعداء الأمة كما حدث مع حصار المشركين لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - وصحبه، فإن آحاد الأمة يجب عليهم وجوبا قطعيا يؤجرون أعظم الأجر بالقيام به، ويؤزرون أعظم الوزر بالتخلي عنه أن يقوموا بكفالة كافية لإخوانهم في فلسطين، وعلى هذا دلت آيات تزيد عن (133) آية ونصوص نبوية صحيحة صريحة في وجوب معاونة كل محتاج، وأقوال مأثورة لعديد من كبار فقهاء الأمة القدامى والمعاصرين، وأنه يجوز تعجيل دفع الزكاة، أو استصحاب فقه زكاة الفطر التي يبذل فيها الفقير والغني، الكبير والصغير، أن يقدم كل مسلم في الأرض شيئا لأهل فلسطين، وأن يسعى الأحرار من المسلمين أو غيرهم في السعي لتمزيق هذا الحصار كما فعل بعض الأحرار من مشركي قريش حين أنهوا المقاطعة الاقتصادية للنبي - صلى الله عليه وسلم - وأصحابه، وأن يتوحد الشارع الفلسطيني بجميع أطيافه لمواجهة هذا الإذلال العالمي.