(2 ) قبل الحديث عن مناسك الحج في سورة الحج جاءت الآيات تبين موقف المشركين من الصد عن سبيل الله، وأول آية بعد ذكر مناسك الحج جاءت في الإذن بالقتال، وهي أول آيةٍ في القرآن كله أباحت رد الاعتداء بقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ * أُذِنَ لِلَّذِينَ يُقَاتَلُونَ بِأَنَّهُمْ ظُلِمُوا وَإِنَّ اللَّهَ عَلَى نَصْرِهِمْ لَقَدِيرٌ} (الحج: 38 - 39) .
وختمت سورة الحج بالاستعداد للجهاد في سبيل الله في قوله تعالى: {وَجَاهِدُوا فِي اللَّهِ حَقَّ جِهَادِهِ هُوَ اجْتَبَاكُمْ } (الحج: من الآية 78) .
ولعل الارتباط بين أداء مناسك الحج والاستعداد للجهاد من أوضح الأمور في كل سور القرآن خاصةً سورة البقرة في الآيات من (189-196) ومن يراجعها سيجد ربطًا بين الأهلة والحج والقتال في الآيتين (189-190) ، والقتال عند المسجد الحرام إذ ا هاجمونا كإجراء استعداد ضروري كذلك في الآيتين (195-196) . بعد آية كتب عليكم القتال رقم (216 ) جاءت الآيات تتحدث عن الشهر والمسجد الحرام هل فيه قتال أم لا؟ وينص القرآن بشكل جليٍّ على أن هناك فتنًا تُلقى على الأمة هي أكبر من القتل، وأن المعركة دائمةٌ لا تنقطع حتى نرتد عن ديننا وأخلاقنا وقيمنا في قوله تعالى: {وَلاَ يَزَالُونَ يُقَاتِلُونَكُمْ حَتَّىَ يَرُدُّوكُمْ عَن دِينِكُمْ إِنِ اسْتَطَاعُواْ} (البقرة: 217) .
(4 ) لم تتحدث أغلب آيات القرآن بالفعل الماضي عن أفعال المشركين في الصد عن المسجد الحرام بل بالفعل المضارع وبهذا تشير إلى استمرار محاولات الصدِّ عنه وصرف المسلمين عنه بالفتن التي يستدرج لها الرجال والنساء والفتيان والفتيات، وهي أشد من القتل كما نصت الآيات، لكني أحب أن أورد بعضًا من هذه النصوص الواضحات: