فهرس الكتاب

الصفحة 104 من 120

فإن ما تلقاه أهل الحديث وعلماؤه بالقبول والتصديق , فهو محصل للعلم مفيد لليقين , ولا عبرة بمن عداهم من المتكلمين والأصوليين , فإن الاعتبار في الإجماع على الأحكام الشرعية إلا العلماء بها , دون المتكلمين والنحاة والأطباء

وكذلك لا يعتبر في الإجماع على صدق الحديث وعدم صدقه , إلا أهل العلم بالحديث وطرقه وعلله , وهم علماء الحديث العالمون بأحوال نبيهم الضابطون لأقواله وأفعاله المعتنون بها أشد من عناية المقلدين لأقوال متبوعيهم .

فكما أن العلم ينقسم , إلى عامِّ وخاص , فيتواتر عند الخاصه ما لا يكون معلوما لغيرهم , فضلاُ أن يتواتر عندهم .

فأهل الحديث , لشدة عنايتهم بسنة نبيهم , أ.هـ .

8 -وقال الحافظ صلاح الدين ابن كيكلدي العلائي ( ت 761 هـ ) :

( أحاديث الصحيحين لإجماع الأمة على صحتها , وتلقيها بالقبول , تفيد العلم النظري , كما يفيدهُ الخبر المحتفُّ بالقرائن .

وهذا هو اختيار الأسناد أبي إسحاق الاسفرائيني , وإمام الحرمين , وقرره ابن الصلاح وقد ذكرته بدلائله في مقدمة نهاية الأحكام ) أ.هـ .

9 -وقال الحافظ أبو الفداء إسماعيل بن كثير القرشي الشافعي (ت 774 هـ ) .

( ثم حكى ابن الصلاح أن الأمة تلقت هذين الكتابين بالقبول سوى أحرف يسيرة انتقدها بعض الحفّاظ كالدار قطني وغيره .

ثم استنبط من ذلك القطع بصحة ما فيهما من الأحاديث لأن الأمة معصومة عن الخطأ , فما ظنّت صحته ووجب عليها العمل به , لابُدّ وأن يكون في نفس الأمر , وهذا جيد .

وقد خالف في هذه المسألة الشيخ محيي الدين النووي وقال: لا يستفاد القطع بالصحة من ذلك .

قلت: وأنا مع ابن الصلاح فيما عوّل عليه وأرشد إليه والله أعلم ) أ.هـ .

10 -وقال الحافظ أحمد بن علي بن حجر العسقلاني ( ت 852 هـ ) :

( قد يقعُ في أخبار ألآحاد , ما يفيد العلم النظري بالقرائن على المختار .

والخبر المتحف بالقرائن أنواع منها:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت