فهرس الكتاب

الصفحة 26 من 120

وعمومًا , ما أورده الإباضي فيما سبق هو حجةُ عليه لا له , ففي جميع الروايات السابقة لم يرُدَّ أحد من الصحابة حديثًا لأنه آحادي , ولم يصرح أحد منهم بذلك بل ردوه لمخالفته ما رووه عن النبي صلى الله عليه وسلم ظنًا منهم رضي الله عنهم أن رواية الآخر منهم خطًا أو وهم . واجماعهم رضي الله عنهم قد انعقد على قبولهم أخبار الآحاد وهذا معلوم مشهور وكلُّهم يقبلُ خبر الواحد العدل فالحمد لله رب العالمين .

فصل

ثم قال الإباضي ص 10 -11: ( والروايات بذلك عنهم كثيرة وإذا كان ذلك في ذلك العصر الذهبي الزاهر القريب من عهد النبوة , فهل يمكن أن نحتج الآن بحديث آحادي على أثبات مسألة اعتقادية ؟ وبيننا وبين ذلك العصر أربعة عشر قرنًا,هاجت فيها أعاصير الفتن , وماجت فيها تيارات الأحداث , واشتغلت نيران البدع , وعم التعصب , فأخلق الدين بعد جدته , وتكدرت النفوس بعد صفائها .ألسنًا الآن أحوج ما نكون إلى اتباع هذا المنهج المستقيم في الاحتراز وأخذ الحيطة , والتمسك بالقواطع من كتاب الله والمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , ورد المتشابه الى المحكم , والمختلف فيه إلى المتفق عليه ؟!. هذا ومن المعلوم أن المطلوب في باب الاعتقاد عقد القلب على الثابت الذي لا يمكن أن يطرأ عليه في وقت من الأوقات خطأ ولا وهم , وذلك لا يمكن حصوله إلا بنص الكتاب والمتواتر من سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم , بشرط أن تكون دلالة كل منهما نصًا صريحًا لا يحتمل التأويل , وما عدا ذلك لا يمكن الاعتماد عليه باب الاعتقاد ) أ.هـ .

وأقول:

قال الله تعالى ( أفمن كان على بينة من ربه كمن زُين له سوء عمله واتبعوا أهوائهم )

وقال سبحانه: ( أومن كان ميتًا فأحييناه وجعلنا له نورًا يمشي به في الناس كمن مثله في الظلمات ليس بخارج منها كذلك زين للكافرين ما كانوا يعملون ) ( 122) [الانعام ]

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت