فهرس الكتاب

الصفحة 27 من 120

إن معتقد أهل السنة والجماعة - ولله الحمد - معتقد صحيح لا ريب فيه , تناقله الأئمةُ جيلا بعد جيل , وعصرًا بعد عصر , وأخذهٌ كلُّ خلف عن سلفه فتراهم يروون عقائدهم بأسانيدهم الصحيحة , ويروون معها أحاديث النبي صلى الله عليه وسلم الشاهدة بذلك , وأقول الصحابة رضي الله عنهم , وأقوال التابعين لهم بإحسان وتابعيهم وهكذا .

وإنك تعجب أشد العجب من هؤلاء المبتدعة , الذين يزعمون أن أخبار رسول الله صلى الله عليه وسلم لا تفيد العلم في أبواب العقائد ,ثم تراهم يرجعون في ذلك إلى خيالاتهم الذهنية وأفتراضاتهم العقلية , وإلى ما تلقوه عن أسلافهم أهل الفلسفة والزندقة .

ثم تعليل الإباضي لرد أخبار الآحاد , ببعد ما بين عصرنا وعصر النبي صلى الله عليه وسلم أن بينهما أربعة عشر قرنًا . تعليلُ فاسد , وشبههُ مردودة , فدين الله محفوظُ ولو طال العصر , وما زال اللهُ عز وجل يبعث على كل رأس مئة عام من يجدد لهذه الأمة ما اندرس من دينها كما رواه أبوداود عن أبي هريرة رضي الله عنه مرفوعًا بإسناد صحيح . ثم إن أهل البدع ردوا أخبار الآحاد منذُ وقت مبكرٍ جدًا فهذا الشافعي رحمة الله , ردَّ عليهم في رسالته المصرية , وأطال الرد عليهم جدًا ونقض شبههم شبهةً شبهة , واستدل بذلك بالكتاب والسنة والإجماع فعلى تقدم ذلك العصر , , وقربة من عصر النبوة , إلا أنهم ردوا أخبار الآحاد , فلا تروج هذه الشبهة علينا , وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم ( فانه من يعش منكم فسيرى اختلافًا كثيرًا فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين ) فأمرنا عند الاختلاف بالتمسك بسنته وهذا الأباضي يدعونا إلى تركها والأخذ بآراء المبتدعة .

وزعم الإباضي أنه وأصحابُة , لا يقبلون ألا القطعيات في عقائدهم . باطل بل لا يقبلون إلا ما وافق أهوائهم , كان ذلك قطعيًا أم آحاديًا (1)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت