فهرس الكتاب
قال شيخ الإسلام في (( مجموع الفتاوى ) ) ( 18/ 307 ) بعد أن سئل عن صحة حديث أنس رضى الله عنه مرفوعًا (( سبعة لا تموت ولا تفنى ولا تذوق الفناء: النارٌ وساكنها واللوحٌ والقلمٌ والكرسيُّ والعرش ) )
( هذا الخبرُ بهذا اللفظ , ليس من كلام النبي صلى الله عليه وسلم وإنما هو من كلام بعض العلماء , وقد اتفق سلفٌ الأمة وأئمتُها , وسائر أهل السنة والجماعة , على أنّ من المخلوقات ما لا يعدم ولا يفنى بالكلية , كالجنة والنار والعرش وغير ذلك . ولم يقل بفناء جميع المخلوقات إلا طائفة من أهل الكلام المبتدعين كالجهم بن صفوان , ومن وافقه من المعتزلة ونحوهم . وهذا قول باطل يخالف كتاب الله وسنة الرسول صلى الله عليه وسلم وإجماع سلف الأمة وأئمتها ) أ.هـ .
وقال شيخ الإسلام رحمة الله أيضا في (( درء تعارض العقل والنقل ) ) (2/358) :
( وقال أهل الإسلام جميعًا , ليس للجنة والنار آخر , وانهما لا تزالان باقيتين , وكذلك أهل الجنة لا يزالون في الجنة يتنعمون , وأهل النار في النار يعذبون , ليس لذلك آخر , ولا لمعلومات الله ومقدوراته غاية ولا نهاية ) أ.هـ .
وقال أيضا رحمة الله في (( بيان تلبيس الجهمية ) ) (1/157) بعد كلام طويل:
( ثم أخبر ببقاء الجنة والنار , بقاءً مطلقًا ) أ.هـ
وما ذكرته فيما سبق عن شيخ , أنه لا يقول بفناء النار يعلمه هذا الإباضي , فقد قال في حاشية ص 14:
( كما نسبة إلية جماعة من العلماء - أي القول بفناء النار - وقد وافق الجمهور في بعض كتبه , ولعل له في المسألة رأيين ) أ.هـ .
و أقول: إن العمدة في هذا ما قاله شيخ الإسلام في كتبه , أما ما نسبه أعداؤه إليه فلا حجة فيه , وان صح عنه فالحق من قوليه ما وافق الدليل وهو القول بعدم فناء النار .
ثانيها:
أن نسبة هذا القول للعلامة ابن القيم باطلٌ أيضًا , بل هو يقول بخلافة .