فهرس الكتاب

الصفحة 59 من 120

(( الجهميةُ كفّار , بلغوا نساءهم أنهن طوالق , وأنهنّ لا يحللن لأزواجهن لا تعودوا مرضاهم , ولا تشهدوا جنائزهم ثم تلا( طه . ما أنزلنا عليك القران لتشقى ) إلى قوله عز وجل: ( الرحمن على العرش استوى ) وهل يكونُ الاستواء إلا بجلوس ))) أ.هـ. .

وهذا كلامٌ صحيح لا غبار عليه , نعم وهل يكونٌ الاستواء إلا بجلوس وهذا من معاني الاستواء . فإنّ الاستواء في اللغة له عدة معان , ويُعرفُ كلُّ معنى بحسب اللفظ , ومن سياق الآية , عرفنا أن المقصود بقوله تعالى { الرحمن على العرش استوى } أي على العرش علا وجلس , لكن على ما يليق بجلاله جل وعلا , لا نكيفُ ذلك ولا نؤوله ولا نعطله ولا نمثله . وهذا معنى قول الإمام مالك رحمة الله (( الاستواءُ معلوم ) )أي نعرفه من لُغتنا وهو العلو والارتفاع والجلوس والاستقرار .

أما من فسر قوله تعالى ( استوى ) باستولى , فهو جهمي خبيث , وهذا تفسيرٌ لم يُنقل عن السلف ولا يُعرفُ عنهم , بل أولُ من قاله الجهمية . ثم لا يكونُ استيلاٌء على شيء إلا بعد أن يكون في ملك آخر . فمن ملك عرش الرحمن حتى استولى عليه , تعالى الله عما يقول الظالمون علوًا كبيرًا . ثم لم خصّ العرش بالاستواء دون سائر المخلوقات , فلا يصحُّ أن يقال استوى الله على الأرض أو على السماء أو على غير ذلك , وأنما كما قال سبحانه ( الرحمن على العرش استوى ) وقد وردت هذه الآية في سبع مواضع من القران لم يأت في موضع واحدٍ اقترانُ ( استوى ) بالآم فهي زيادة في القرآن , كزيادة اليهود النون حين قال الله لهم ( وقولوا حطة ) فقالوا حنطة .

قال العلامة ابن القيم رحمة الله في (( نونيته ) ):

أُمر اليهود بأن يقولوا حطةٌ

فأبوا وقالوا حنطةٌ لهوان

وكذلك الجهميٌّ قيل لهٌ استوى

فأبى وزاد الحرف للنقصان

قال استوى استولى وذا من جهله

لغةً وعقلًا ما هما سيان

عشرون وجهًا تبطلُ التأويل

باستولى فلا تخرج عن القرآن

قد أٌفردت بمصنفٍ هو عندنا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت