فلا يعتد بمن خالفهم كائنًا من كان ،فهم اعلم الناس بعد الرسول صلى الله عليه وسلم وهم أتقى وأخشى الناس لله عز وجل ،بتزكية الله ورسوله صلى الله عليه وسلم لهم ،و بإجماع الآمة على ذلك ،فمن ارتضى لنفسه سبيلا غير سبيلهم ،فقد سفه نفسه،وهو ما أرتضى لنفسه.
فصل
وقال الاباضي ص 1-2
( وبعد: فقد اختلف الناس في جواز الاحتجاج بالأحاديث الأحادية في المسائل الاعتقادية , على عدة مذاهب أشهرها المذهبان الآتيان:
المذهب الأول:
أن الأحاديث الآحاديه لا يجوز الاحتجاج بها في المسائل الاعتقادية , وذلك لعدم القطع بثبوتها كما سيأتي تحقيقه بإذن الله تعالى . وهذا هو مذهب جمهور الأمة كما حكاه النووي ) ثم ذكر جماعة آخرين .
وأقول كما قال الشاعر:
فأين لك { الجمهور } والقوم كلهم على غير ما قد قُلت يا فاقد الرشد
أمنطمس نورٌ البصيرة من أولى وأنت بنور الله تهدى وتستهدي
كذبت لعمر والله فيما زعمتهٌ وفٌهت به جهلًا وجهرًا على عمد
وقد تقدم حكاية إجماع الصحابة على قبول أخبار الآحاد , فلا عبرة بمن خالفهم , كما إن جمهور المتأخرين من العلماء على قبولها و الأخذ بها , وحتى لو كان الجمهور على ردها وعدم قبولها لم يعتد بقولهم , والكثرةُ ليست دليلًا على الصواب , قال سبحانه وتعالى: ( وان تطع اكثر من في الأرض يضلوك عن سبيل الله ) وقال ( وما أكثر الناس ولو حرصت بمؤمنين ) .
قال الشيخ عبد الله بن عبدالرحمن بن جبرين وفقه الله:
( وقد حصل الإجماع قبل ذلك من الصحابة والتابعين وسلف الأمة على قبول مثل هذه الآحاد والعمل بها , وترك الاجتهاد لأجلها مّما يؤكد يقينهم بصحتها وصدورها عمن نسبت إليه .
ولا تعتبر مخالفهُ من تأخر عنهم , أو من ليس من أهل صناعتهم , ذلك أن الإعتبار في كل علم بأهله , لا بمن أعرض عنه إلى سواه .