فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 120

وقال مجاهدٌ: الطائفةُ: الرجلُ الواحدُ إلى الألف . وكذا قال عكرمة .

وقال الإمام أحمد: إنّ الطائفة تصدق على واحد .

ذكر ذلك عنهم ابنُ كثير رحمة الله في (( تفسيره ) )عند قوله تعالى في سورة النور ( وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين ) .

الآية الثانية:

قوله تعالى: ( يا أيها الذين آمنوا إن جاءكم إن جاءكم فاسق بنبأ فتبينوا ) وفي قراءة ( فتثبتوا ) . فلما أمر بالتثبت في خبر الفاسق , دل ذلك على أنّ خبر العدل بخلافه فيُقبل ولا يرد ,وإلا لم يكن لتخصيص الفاسق معنى , ولم يكن فيه فرقٌ بين العدل والفاسق .

الآية الثالثة:

قوله تعالى ( يا أيها الرسول بلغ ما انزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ) .

الآية الرابعة:

قوله تعالى: ( وما على الرسول إلا البلاغ المبين ) .

قال العلامة ابن قيم الجوزية رحمة الله بعدهما:

( ومعلومٌ أنّ البلاغ هو الذي تقومُ به الحجةُ على المبلَّغ , ويحصل به العلم , فلو كان خبرُ الواحد لا يحصُلُ به العلم , لم يقع به التبليغُ الذي تقومُ به حجة الله على العبد , فإن الحجة إنّما تقوم بما يحصل به العلم .

وقد كان الرسول صلى الله علية وسلم يُرسلُ الواحد من أصحابه يبلِّغُ عنه فتقوم الحجةُ على من بلغه , وكذلك قامت حجتُه علينا بما بلغنا العدول الثقات من أقواله وأفعاله وسننه , ولو لم يُفد العلم , لم تقم علينا بذلك حجة, ولا على من بلغه واحد أو اثنان أو ثلاثة أو أربعة أو دون عدد التواتر , وهذا من أبطل الباطل .

فيلزم من قال: إنّ أخبار رسول الله صلى الله علية وسلم لا تفيدُ العلم , أحدُ أمرين:

-إما أنْ يقول:

أن الرسول صلى الله علية وسلم لم يبلغ غير القرآن , وما رواه عنه عدد التواتر , وما سوى ذلك لم تعمّ به حجة ولا تبليغ .

-وإما أن يقول:

-إنّ الحجة والبلاغ حاصلان بما لا يوجبُ علمًا ولا يقتضي عملًا .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت