فهرس الكتاب
لا يدلُّ على أنّه لا يقبل خبر الآحاد الثقات في الاعتقاد , بل قد ذكر كلامًا في (( التبصرة ) )يدلُّ على قبوله أخبار الآحاد في الاعتقاد , فقال في (( التبصرة ) )ص 309 في الاستدلال بوجوب العمل بخبر الواحد:
( ولأنه لو لم يجب العمل بخبر الواحد , لوجب أن يكون ما بين النبيُّ عليه السلام طول عمره , يختصُّ به من سمع ذلك منه , ولا يلزم غيره اعتقاده ة والعمل به , لأنه لم يُنقل إلى غيره نقل تواترٍ , وهذا لا يقولُه أحد ) أ.هـ .
فصل
قال الاباضي ص35:
( وقال - أي أبو إسحاق الشيرازي - في(( اللمع ) )ص 72:
(( والثاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم , وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبهها ) )ثم حكى الخلاف في ذلك , ثم ذكر الدليل على نحو ما ذكره في التبصرة ) أ.هـ .كلام الاباضي .
وجوابه:
قد تقدَّم إلا أن الاباضي حذف كلامًا لأبي إسحاق , وهو حجةٌ عليه , فإليك النص كاملًا:
قال أبو إسحاق الشيرازي في (( اللمع ) ):
( باب القول في أخبار الآحاد .
واعلم أن خبر الواحد , ما انحط عن حد التواتر وهو ضربان:
-مسندُ
-ومرسل . فأما المرسل فله باب يجيء إن شاء الله تعالى .
وأما المسندُ فضربان:
أحدهما: يوجب العلم , وهو على أوجه منها:
خبر الله عز وجل , وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها: أن يحكي الرجل بحضرة رسول الله صلى الله علية وسلم شيئًا ويدّعي علمه فلا ينكرُهُ , فيُقطعُ به على صدقه .
ومنها: أن يحكي الرجل شيئًا بحضرة جماعة كثيرة , ويدعي علمهم فلا ينكرونه , فيُعلم بذلك صدقه .
ومنها: خبرُ الواحد الذي تلقتهُ الأمة بالقبول , فيُقطعُ بصدقه , سواء عمل الكلُّ به , أو عمل البعض و تأوله البعض .
فهذه الأخبار توجب العمل , ويقع العلم بها استدلالًا .
والثاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم .
وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبهها .
وقال بعضُ أهل العلم: توجب العلم .