فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 120

لا يدلُّ على أنّه لا يقبل خبر الآحاد الثقات في الاعتقاد , بل قد ذكر كلامًا في (( التبصرة ) )يدلُّ على قبوله أخبار الآحاد في الاعتقاد , فقال في (( التبصرة ) )ص 309 في الاستدلال بوجوب العمل بخبر الواحد:

( ولأنه لو لم يجب العمل بخبر الواحد , لوجب أن يكون ما بين النبيُّ عليه السلام طول عمره , يختصُّ به من سمع ذلك منه , ولا يلزم غيره اعتقاده ة والعمل به , لأنه لم يُنقل إلى غيره نقل تواترٍ , وهذا لا يقولُه أحد ) أ.هـ .

فصل

قال الاباضي ص35:

( وقال - أي أبو إسحاق الشيرازي - في(( اللمع ) )ص 72:

(( والثاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم , وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبهها ) )ثم حكى الخلاف في ذلك , ثم ذكر الدليل على نحو ما ذكره في التبصرة ) أ.هـ .كلام الاباضي .

وجوابه:

قد تقدَّم إلا أن الاباضي حذف كلامًا لأبي إسحاق , وهو حجةٌ عليه , فإليك النص كاملًا:

قال أبو إسحاق الشيرازي في (( اللمع ) ):

( باب القول في أخبار الآحاد .

واعلم أن خبر الواحد , ما انحط عن حد التواتر وهو ضربان:

-مسندُ

-ومرسل . فأما المرسل فله باب يجيء إن شاء الله تعالى .

وأما المسندُ فضربان:

أحدهما: يوجب العلم , وهو على أوجه منها:

خبر الله عز وجل , وخبر رسول الله صلى الله عليه وسلم . ومنها: أن يحكي الرجل بحضرة رسول الله صلى الله علية وسلم شيئًا ويدّعي علمه فلا ينكرُهُ , فيُقطعُ به على صدقه .

ومنها: أن يحكي الرجل شيئًا بحضرة جماعة كثيرة , ويدعي علمهم فلا ينكرونه , فيُعلم بذلك صدقه .

ومنها: خبرُ الواحد الذي تلقتهُ الأمة بالقبول , فيُقطعُ بصدقه , سواء عمل الكلُّ به , أو عمل البعض و تأوله البعض .

فهذه الأخبار توجب العمل , ويقع العلم بها استدلالًا .

والثاني: يوجب العمل ولا يوجب العلم .

وذلك مثل الأخبار المروية في السنن والصحاح وما أشبهها .

وقال بعضُ أهل العلم: توجب العلم .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت