فهرس الكتاب
وهذه دعوى باطلة . فلا يوجد حديث صريح , يعارض عقلًا صحيحًا . ولم يدَّع التعارض بين العقل والنقل , إلا طائفةٌ من أهل البدع أرادوا بذلك إسقاط الآثار وعدم العمل بها .
قال العلامة شمس الدين ابن القيم في (( نونيته ) ): ص 240 -241:
يا قوم تدرون العداوة بيننا
من أجل ماذا في قديم زمان
إنا تحيَّرنا إلى القران
والنّقل الصحيح مفسر القران
وكذا إلى العقل الصريح
وفطرة الرحمن قبل تغيّر الأزمان
هي أربع متلازمات بعضها
قد صدّقت بعضًا على ميزان
والله ما اجتمعت لديكم هذه
أبدا كما أقررتم بلسان
ثم قال:
إذ قُلتمُ العقلُ الصحيح يعارض
المنقول بالتأويل ذي الألوان
فإذا عجزنا عنهُ ألقيناهُ لم
نعبأ به قصدًا إلى الإحسان
ثم قال:
ولقد أُصيبوا في قلوبهم وفي
تلك العقول بغاية النقصان
فأتوا بأقوال إذا حصَّلتها
أُسمعت ضحكة هازلٍ مجّان
هذا جزاء المعترض عن الهدى
متعوِّضين زخارف الهذيان
ثم قال:
من عارض المنصوص بالمعقول قدمًا
أخبرونا يا أولى العرفان
أو ما عرفتم أنه القدري
والجبريُّ أيضا ذاك في القران
إذ قال قد أغويتني وفتنتني
لأُزينّنَّ لهم مدى الأزمان
فاحتج بالمقدور ثم أبان أنّ
الفعل منهُ بغية وزيان
فانظر إلى ميراثهم ذا الشيخ
بالتعصيب والميراث بالسهمان
فسألتكم بالله من ورّاثه
منّا ومنكم بعد ذا التبيان ؟!
هذا الذي ألقى العداوة بيننا
إذ ذاك واتصلت إلى ذا الآن
أصّلتم أصلًا وأصّل خصمكم
أصلًا فحين تقابل الأصلان
ظهر التباين فانتشت ما بيننا
الحرب العوان تقابل الأصلان
أصلتم رأى الرجال وخرصها
من غير برهان ولا سلطان
هذا وكم رأىٍ لهم ! فبرأي من
نزنُ النُّصوص ؟! فأوضحوا ببيان
كل له رأي ومعقول له
يدعو ويمنع أخذ رأي فلان
والخصم أصل محكم القران مع
قول الرسول وفطرة الرحمن
وبنى عليه فاعتلى بنيانه
نحو السما أعظم بذا البنيان
وعلى شفا جرف بنيتم أنتم
فأتت سيول الوحي والإيمان
قلعت أساس بنائكم فتهدّمت
تلك السقوف وخر للأركان