فهرس الكتاب
وسيجد القاص الذي تسعفه ثقافة عميقة ورصينة في الأدب العالمي -كمال منهجه القائم على الواقعي-والسحري المدهش في آن واحد. في رافدين أساسيين أولهما: فكري أو أيديولوجي ماثل في الموروث الإسلامي الذي شهد في مراحل تاريخية معينة، مؤثرات من ديانات أخرى، استطاعت أن توظف في داخله ولأغراضها الخاصة، جوانب سحرية وصوفية غنوصية (2) ، وثانيهما: فني ماثل في اللغة السيمية وفي المصورة -الأداة الواقعية والسحرية معًا، وسيتعانق هذان الرافدان في قصص الكاتب، ليتخلق منهما قصّ جديد، يقوم في أحد جوانبه الأساسية على اقتناص ما في الوجه البشري من سحر آسر وما في الحياة الغنية الثرية، من وجوه وجوانب سحرية ومدهشة، ولعل قصة"الشفيع"هي خير ما يمثل هذا العناق بين الرافدين المذكورين (3) .
وسيجد قاص مثل محمد خضير -يعذبه مثل هذا السحر الآسر، في وجه يطفو فوق إناء لبن وسط الجماهير أو في وجه منزو في مقهى شعبي، أو وجه يجده في الطرق خارج المدن أو قطارات الليل أو غابات النخيل (4) - في فن السينما القدرة على التقاط مثل هذا السحر ومن المعروف أن مخرجين كبارًا في السينما مثل جريفث وإيزنشتين ودارير، وفقوا في أسر مثل هذا السحر في الوجه الإنساني، باستخدامهم الرائع للمصورة (الكاميرا) . ومن المعروف أن الروس وفقوا -كما لم يوفق أحد- في اكتشاف الإنسان من خلال قناع وجهه العاري على حد تعبير بيراندللو -عن طريق السينما (5) .