فهرس الكتاب
لقد كان ظهور هذا المنهج الفني على يد محمد خضير ضرورة أملتها المعطيات الجديدة في المجتمع العراقي، وفقدان المناهج الفنية القديمة كل إمكاناتها: فلقد تلاشى التيار السردي التقليدي القديم الذي ساد القصة في الأربعينيات والخمسينات وفقد التيار التحليلي الذي ولد في الخمسينيات على يد كل من عبد الملك نوري وفؤاد التكرلي كل إمكانياته بعد أن انحدر على يد كتاب الستينات إلى درك الذاتية المغلقة والانثيالات غير المنضبطة للذاكرة، والمفردة المنغومة والعبارة الشعرية.
لقد اتخذت المؤثرات السينمية في أدب محمد خضير أشكالًا مختلفة وسارت في خط تصاعدي مستمر، بحيث يمكن أن تميز مراحل عديدة في هذا التأثير، وفي مدى الاستجابة له والاستفادة منه، وسنعمد هنا إلى تفحص هذه المراحل وسماتها الفنية بغية الإمساك بالموثر السينمي- من خلال دراستنا لبعض القصص الممثلة لهذا التأثير لدى القاص. مع ملاحظة أن هذه المراحل متداخلة فيما بينها، فبينما يعمد القاص في مرحلة معينة إلى كتابة نصوص قصصية تعتمد الوصف السينمي بدرجة عالية تلتقي فيها مؤثرات واضحة من الرؤية الجديدة -بحيث لا يعود القارئ يسمع بل يرى وحسب. قد يعود القاص إلى كتابة قصة تالية بمنهجه الفني في مراحله الأولى. وكأننا إزاء ثابت ومتحول في منهج القاص أو كأننا أمام لحن رئيس وألحان متنوعة في سمفونية واحدة.
الواقعية الموضوعية بالوصف السينمي
لقد دعا البيريس هذه الواقعية بالواقعية الجديدة، وتابعه في ذلك بعض النقاد العرب، حين أطلق بعضهم هذا المصطلح على أسلوب في القصة نشأ في الستينات من هذا القرن في بعض الأقطار العربية، مقابل الواقعية الاجتماعية الوثائقية التي سادت القصة العربية في الأربعينات والخمسينات من هذا القرن (6) وكان من أبرز رواده محمد خضير وسركون بولص ومحمد كامل عارف في العراق وصنع الله إبراهيم وإبراهيم اصلان في مصر، ومحمد زفزاف وخناثه بنونه وغيرهما في المغرب.