فهرس الكتاب
وفضلًا عن التوليف الذي قام تركيب الأحداث في القصة عليه، فإن ثمة توليفًا تعبيريًا آخر من نوع التوليف المتوازي، يوظفه القاص توظيفًا أيديولوجيًا. وهذا التوليف ماثل في ما أسميناه بـ (التناص السينمي) إذ يعمد القاص إلى تركيب لقطة، هي اللقطة نفسها التي استخدمها المخرج (ايزنشتين) في فيلمه (الاضراب) في توليف شهير ركب فيه مذبحة العمال على يد البوليس ومشهد حيوانات (ذبيحة في المجزر) ، فالأم، أو الزوجة الصغيرة، ما إن تنتهي حكاية ابنة السلطان ويمر في المحطة آخر قطار يأمل أفراد العائلة أن يصل فيه الغائب، وما إن تيأس الزوجة صغيرة السن من وصوله، حتى يجرّ طفليها إلى فراش النوم بعد أن تنظر في وجوه المتحلقين حول الموقد، والظل الذي يتركه ضوء الفانوس الضئيل على وجوههم:
يقول الرازي:"اعتبرت الأم الطقس الحنظلي منتهيًا، وشاهدت بقع الظل التي غفلها ضوء الفانوس تسيل، وتعتم الوجوه، وتنقط من الأنوف والآذان.. ورأتهم كلهم مرتدين جلود الأغنام ينظرون إليها بعيون الجاموس (رأت ينزل الماء، والأغنام تسلخ في باحات الأضرحة والمزارات أو البيوت الغنية، رأت ما تحتويه البطون والأمعاء، رأت الأمخاخ ونخاعات العظام، ونظرة العين الأخيرة المذبوحة، ورأت المخاط السائل والدم المشرب في التراب: رأت الخدعة وحد السكين) ."