فهرس الكتاب

الصفحة 119 من 335

والقصة الأصلية يرويها راوٍ بضمير الغائب، أي رواية موضوعية، لكن رؤيته للأحداث رؤية داخلية، إن صوته الصاخب في بداية القصة، الذي يشعرنا بأننا إزاء قصة شبيهة بمسرحية برختية، لا يلبث أن يندمج في صوت الزوجة، بينما تروي الحكاية المضمنة الجارة العجوز، بالتناوب مع الراوي، وكما تبدأ القصة بداية هتافية صاخبة، بأن تعرض عملية تلفظها بصورة واضحة، تنتهي كذلك نهاية، يتدخل فيها الراوي، بشكل يجعلنا نعتقد أن القاص كتب قصته تحت تأثير المسرح البريختي. تقول النهاية:"في الظلام يأتي المختلس الزاني، في الظلام يأتي المصاب في القلب بشظية". في الظلام يأتي الحلم الدموي (من يود الاحتجاج؟ من يود السخرية؟ من يود الانتظار حتى المساء التالي لسماع حكاية أخرى أمام الموقد؟) .

وإذا كنا قد قررنا سابقًا، أن رؤية القاص في معظم قصصه هي رؤية واقعية نقدية، فإن من الواضح أن واقعية القاص في (حكاية الموقد) تكاد -بما تؤمي إليه من فعل جسور- أن تتجاوز هذه الواقعية إلى واقعية أخرى أكثر إشراقًا.

والقصة تعيد إلى الأذهان التوليف التناوبي في عدد من الأفلام، كفيلم (التعصب) وفيلم المطاردة وفيلم (المدرعة بوتمكن) للمخرج (ايزنشتين) ، الذي يعتبر من أشهرها، حيث التناوب المتزامن بين مشاهد المدينة والأحداث التي تدور على ظهر المدرعة (27) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت