فهرس الكتاب

الصفحة 118 من 335

والحكاية في قصة"حكاية الموقد"هي حكاية جندي يلتحق بجبهة قتال غير معروفة، وينتظره في داره البسيطة التي تقع بالقرب من إحدى محطات القطار زوجة صغيرة وطفل، وأمه المقعدة طريحة الفراش، وفي كل ليلة يمارس هؤلاء طقس الانصات إلى أصوات القطارات التي تتوقف في المحطة، حتى إذا وصل آخر قطار، أدركوا أن غائبهم لن يأتي، وتشاركهم في الطقس جارتهم العجوز التي تروي لهم كل ليلة حكاية، وهم يتحلقون حول إبريق الشاي في الموقد، وحكاية الليلة، ليلة الحكاية! شبيهة بحكاية الغائب في العائلة. وكان يا ما كان.. كان ثمة سلطان مرضت ابنته الوحيدة وعزّ شفاؤها، فأعلن أنه يمنحها زوجة لمن يشفيها، وتقدم رجل في أسمال شحاذ يقود وراءه ديكًا ذا ريش ملون، وحين أذن له الملك بمباشرة علاج ابنته، أشار إلى الديك، فصاح مرات، وإذا الفتاة تشفى. وبعد فترة من زواج الشحاذ بالأميرة، يكشف الشحاذ عن أنه ابن ملك أيضًا، وأنه يروم العودة إلى بلاده، وحين تسأله الأميرة عما إذا كان سيعود أم لا، يقترح عليها أن تراقب الديك الذي يتركه لديها، فإذا ما سقطت ريشاته الزاهية، حتى فقدها جميعًا، فإنه غير عائد. وتبدأ الريشات بالتساقط حتى إذا سقطت آخر ريشة ملونة عن جسم الديك مرّ آخر قطار دون أن يصل الجندي الغائب.

وعلى الرغم من أن القصتين تنتهيان نهاية واحدة وفي وقت واحد. فإن حكاية ابنة السلطان يمكن عدها حكاية مضمنة في القصة الأصلية. ويمكن عدّ الأخيرة قصة نرجسية تتمرى في القصة الصغيرة التي تؤدي وظيفة الأرصاد. ذلك أننا ونحن نستمع إلى حكاية ابنة السلطان، نرتجف هلعًا كلما سقطت ريشة جديدة من جسم الديك. ونحس بأن ثمة حادثًا أليمًا سيقع. هو موت الجندي، ومن هنا فإن القصة المضمنة التي أخذت نسق التناوب. تسبغ على القصة إيقاعًا دراميًا حاداُ، بما يبعثه وقع الزمن فينا من توقع قلق وخوف.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت