فهرس الكتاب
ولعل من المفيد، أن نشير هنا، إلى أن هذا النسق في بناء الحكاية، كان وراء الطاقة الجمالية العالية التي انطوت عليها رواية"موسم الهجرة إلى الشمال"للطيّب صالح. وإذا كان الجمال لدى"فورستر"يرتبط أولًا وأخيرًا بالحبكة، وما تنطوي عليه من سرّ وغموض، يتخلق منهما التشويق (24) . فإن نسق التناوب أشد أنساق البناء خلقًا للسرّ والغموض وما يترتب عليهما من تشويق، وفي ذلك يقول ريكاردو"أن الراوي الذي يعلق الحادث ليتناول حادثًا معاصرًا له والعكس وبالعكس.. يجعل القارئ أثناء ب ينتظر بفارغ الصبر ح ويتشوق أثناء ح إلى د إنه أبدًا راضٍ وغير راضٍٍ تتمة ذاك تلازم هذا" (25) . هذا فضلًا عن الوظيفة الأيديولوجية التي يؤديها التوليف، التعبيري منه خاصة، علمًا أن التوليف التناوبي في القصة، هو في معظمه توليف تعبيري. إذ لا تحتاج القصة بفعل نظام السطر الكتابي إلى التوليف الروائي الذي يعد وسيلة السينما في قص حكاية عن طريق اللقطات طبقًا لشروط معينة في التسلسل والزمن" (26) ."