فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 335

2-التقنيات السينمية والتناص الأدبي السينمي.

إن الإشارة إلى التوليف التعبيري في نهاية"الأسماك"تقودنا إلى التوليف السينمي، الذي استخدمه القاص في قصصه بصورة واسعة، وإلى تضمين بعض قصصه نصوصًا أو لقطات سينمية، ولعل قصة"حكاية الموقد"التي سبقت"الأسماك"في الظهور تشكل مثلًا جيدًا على استخدام القاص لتقنيات السرد الفيلمي، ولا سيما التوليف التناوبي، ونسق التناوب من الأنساق المعروفة قديمًا في بناء الحكاية، فقد قال بروب في وصفه لتركيب الخرافة"إن المقطع يمكن أن يتلو مقطعًا آخر مباشرة، بيد أنهما يجوز أن يتشابكا، وذلك حينما يتوقف التطور المبدوء تاركًا المكان لإدراج مقطع آخر".

وقد قدّم بروب في الترسيمة الخاصة بتركيب الخرافة أنموذجين للتناوب، أحدهما بسيط والآخر معقد. إلا أن التناوب في القصة الحديثة، هو في رأينا، منقطع عن جذوره القديمة في الحكاية الخرافية، وأن القصة استلهمت هذا النسق من السينما ووجدت فيه نسقًا ذا إمكانيات جمالية كبيرة.

ويعد نسق التناوب من الأنساق النادرة جدًا في القصة العربية، وقد دفع ذلك أحد النقاد العرب إلى القول وهو يشير إلى نسقي"التتابع"و"التضمين"وهذا النمط أقل استعمالًا من النمطين السابقين، ولكنه موجود عثرنا عليه في قصة للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني" (22) ولم يذكر الناقد اسم القصة، وهي قصة (الشاطئ) التي نشرت ضمن مجموعة"عالم ليس لنا"وفيها تروي قصتان، إحداهما قصة امرأة ترويها بنفسها إلى راهب داخل كنسية، والأخرى قصة قطة تقاوم الريح والبرد والأمطار في خارج الكنسية" (23) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت