فهرس الكتاب

الصفحة 115 من 335

وستشفين كالزجاج، وتغذين بؤرة مطلقة تخترقك وتتحلل فيك الأنوار.. الخ.."."

وتنطوي السمكة على أكثر من دلالة، فهي رمز للأنثى، السجينة في الشرفة، وهي في الوقت نفسه رمز للعضو التناسلي للذكر، وفي لحظات العناق بين النوم واليقظة والحلم والواقع، تتم في الطبيعة عمليات جنسية كثيرة، تحقق رغبة الفتاة في المواقعة"يضيق المجرى أكثر وأكثر، وتنغلق عليه أوراق شجيرات الموز، ضفتان معشبتان بغزارة، طيور رمادية صغيرة.. سكون ثقيل، عتمة زرقاء خفيفة.. ثم تتباعد الضفتان".

وكما تروي الأشياء وحركتها الأحداث في القصة، فإن النهاية هي أيضًا تروي من خلال الوصف السينمي، وبلقطة دالة، إذ تظهر أسماك ميتة تطفو على سطح النهر الذي ينحسر، ويظهر أربعة صبيان عرايا"متقاربين في العمر نحيلين، ذوي شعور قصيرة، ووجوه شاحبة، تبرز أضلع صدورهم أعلى بطون ضامرة.. قالت الفتاة ولم يسمع الصبيان صوتها:"إن النهر يضيق بها، لا بد أن شيئًا لوث الماء وجعلها تختنق وتطفو"."

إن كون اللقطة الأخيرة، دخيلة على أحداث القصة، يسمح لنا بالقول إننا إزاء توليف تعبيري متواز، بين مشهد الفتاة وهي سجينة رغباتها تتوق إلى الإخصاب، وبين مشهد الصبيان ضامري البطون، وكأننا إزاء لقطة شبيهة باللقطة التي تصور طفلًا حزينًا إلى جانب مشاهد إبادة القمح في فيلم"جوريس ايفنس""بحيرة زيودرسي"الذي يصور أحداثًا تقع إبان الأزمة الرأسمالية الكبرى عام 1930.

إن رواية الأحداث في القصة تتم عبر تداعي وحركة الأشياء الموصوفة في الخارج -الطبيعة، وفي لا وعي الفتاة السجينة، ولا يتم الوصف في المكان حسب، كما هو الأمر في الوصف التقليدي- بل يتم في الزمان والمكان على غرار الوصف السينمي. وبالرغم من أن القارئ يدرك العناصر المكونة لمأساة الفتاة فإنه لا يستطيع أن يصل إلى دلالة واضحة للنص القصصي، ولا سيما ما تنطوي عليه نهاية القصة من دلالات متباينة وكثيرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت