فهرس الكتاب

الصفحة 126 من 335

في اللوحة الثانية من القصة"القطار الثاني إلى بغداد"يستقبل بطل القصة القطار إلى بغداد، ويتسلم في محطة القطار رسالة من امرأة ملثمة اعتادت أن تسلم الجنود رسائل لا عنوان عليها إلى زوجة الغائب في جبهة القتال. ولا يستطيع البطل معرفة ملامح وجهها رغم أنها تكشف عنه للحظة. وفي اللوحة الثالثة (قطار اسمه اليقظة) يعود الجندي في إجازته التالية، فيخفق في معرفة المرأة ذات الملامح المموهة، وهو يبحث عنها لإعادة الرسالة التي لم يجد صاحبها، مما يدفعه إلى فتح الرسالة، وهو مع زوجته في غرفتهما الوحيدة فيجد فيها ورقة بيضاء خالية من الكتابة. وتعكس المرآة المثبتة في خزانة الملابس صورة الورقة البيضاء، إلى جانب صورة مروحة منضدية وضعت على منضدة بجانب سرير الجندي وزوجته وصورة لأسد هائج في سجادة الحائط المثبتة فوق رأسيهما عند حافة السرير.

هنا أيضًا، لا بد من استثمار الغائب الدلالي في القراءة لكي نصل إلى الدلالة التي أودعها القاص في الأشياء والمكان"أي في رموز ذات طبيعة أيقونية تقترب فيه القصة من لغة السينما والوصف السينمي إلى حد بعيد، وإذا ما جاز لنا عدّ المرأة، صورة للجندي وزوجته وللعالم من حولهما، أمكننا أن نبصر نصًا غائبًا، ولكنه ماثل في الرموز الأيقونية هذه، وهو مقولة شكسبير الشهيرة في"ماكبث"وأن نرتب هذه الرموز الأيقونية ودلالتها على وفق مقولة شكسبير وكالاتي:"

الحياة المرأة.

حكاية يرويها معتوه. رسالة ترسل بها امرأة معتوهة وهي لا تعني شيئًا خالية من الكتابة سوى الصخب والعنف، المروحة (الآلة) والأسد الهائج

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت