فهرس الكتاب
إنه تأويل يسوغه اندفاع السيارة في طريق فضائي، على غرار ما نجده في القطارات الليلية، إذ يجري قطار الشاشة على سماء مدرعة، أهي قصة عن الإعلام في العالم الثالث، إن ذلك مسوغ أيضًا بقرائن لفظية في النص، ففي حركة السيارة المروحية لا تدور حول مساحات قمامة مسيجة داخل شوارع المدينة حسب، بل وتظهر في المنعطفات التي تمر بها لوحات وإشارات مرورية تشير إلى"وجود مدارس ومستشفيات وسكك حديد وجسور مع أنه ليس هناك ما يدل على وجودها"في حين تشير لوحات أخرى إلى"سجون وملاجئ ومنشآت مزعومة"أهي رؤيا؟! أهي نبوءة؟! أم هي كل هذا وذاك؟! ليؤول كل قارئ النص كما يشتهي، فنحن (ومنذ فن الأسماك) و (القطارات الليلة) و (التابوت) إزاء نص جديد، تعوم فيه الدالات، وتصبح الدلالات متعددة بتعدد القراءات، ونحن بإزاء نص ترقص فيه هذه الدالات وينأى فيه النص عن الانساق الذهنية والثقافية التقليدية المعروفة، وعن أنساق التلقي التقليدي أيضًا. نص مفتوح للعب الشفرات من جهة، وللتناص الذي لا يقتصر على نصوص أدبية عالمية رفيعة معروفة، بل وعلى نصوص من كل الفنون غير فنون القول والكلام.