فهرس الكتاب

الصفحة 133 من 335

إن النص المضمن هنا، يثير من جديد إشكالية إنتاج نص فني كاللوحة، إنتاجًا أدبيًا، سيما وأن هذا التضمين أو التناص يتعلق بواحدة من لوحات رسام كانت لوحاته موضوعًا لفيلم سينمي أخرجه جون بوال بعنوان (نزهة ساحرة) قام فيه بنزهة بالكاميرا أمام لوحات روسو، وعلى الحدائق والطرق الريفية والمزارع والغابات فيها، وقد منحت حركات الترافيلنج والبانوراما للكاميرا للمشاهد الإحساس بأنه أمام نزهة ساحرة بالفعل إلا أن الفيلم كان مصيره الإخفاق، مثلما كان مصير فيلم جان ميتري الاخفاق- بالرغم من أن هذا الأخير حاز على جائزة المونتاج في مهرجان كان السينمائي عام 1949 والجائزة الأولى في مهرجان ريودي جانيرو الدولي للأفلام القصيرة عام 1950- إذ أن فيلم"جون برال"جعل من"ذلك الفنان الذي يعد واحدًا من أكثر رسامي فرنسا حساسية مجرد مصور فوتوغرافي للطبيعة" (35) على حد تعبير بول وارن، ويعود ذلك إلى الفروق بين فن مكاني كالرسم وفن زماني مكاني كالسينما، بالرغم من أن كليهما يستخدم رموزًا أيقونية أحدها على حد تعبير بازوليني سالف الذكر -حية- والآخر أي الرسم، ميتة، إذا صحّ التعبير، فكيف إذا ما كان الأمر يتعلق بإعادة إنتاج لوحة فنية إنتاجًا أدبيًا؟ صحيح أن الأدب والرسم نظامان رمزيان، إلا أن أحدهما مكاني والآخر زماني، فضلًا عن الرموز التي يستخدمها الرسم أيقونيه، والرموز اللغوية اعتباطية، وبالإضافة إلى كل هذا وذاك، فإن الأدب ليس نظامًا رمزيًا أوليًا كالرسم أو كاللغة بمعنى من المعاني، كما يقول تودوروف وإنما هو نظام ثانوي يستخدم نظامًا موجودًا قبله هو اللغة (37) . وحتى عندما يصبح فن الرسم تجريديًا كاللغة، فإن العلاقة بين الدال والمدلول فيه -أي رمزيته- تصبح إشارية، لا اعتباطية كاللغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت