فهرس الكتاب
على أن هذا لا يمنع من القول إن الوصف في النص القصصي، والذي يتم في المكان والزمان معًا، واستخدام القاص للمستحدثات السينمية مثل"المزج"وغيره، قد مكن القاص من منح لوحة الرسام (روسو) حياة، ويبث فيها حركة، ويجعل من المكان فيها زمانًا في الآن نفسه.
وأيًّا كان تأويلنا للنص، فإن رؤية القاص هنا، لم تتغير وظلت هي الرؤية الواقعية، بالرغم من أن المنهج الفني تغير إلى حد بعيد، وبالرغم من أن القصة تبدو وكأنها تطرد الإنسان وتحلّ الأشياء محله، إلا أن الإنسان، ماثل فيها، على أشد ما يكون، في الكتلة الحيوانية أو البشرية، وفي ذلك الفم الذي يطلق صرخته الإنسانية النبيلة، بوجه البربرية والهمجية والدمار.
-الخروج على نظام السطر الكتابي وآخر إمكانات الوصف السينمي:
لقد كانت السينما ولمرحلة طويلة البديل المصور للأدب المطبوع.
وقدمت لملايين المتفرجين في العالم قصصًا على درجة عالية من النجاح والتوفيق، أقيمت من قطع صغيرة من المعطيات المصورة الصقت كل منهما بالأخرى بحيث تتقدم إلى أمام، على غرار الكتابة، أي أن السرد القصصي والسرد الفيلمي يتشابهان من حيث أن كليهما يتكون من أجزاء صغيرة، تلتحم ببعضها أفقيًا، ولذلك فإن الجمهور الذي اعتاد على التهجئة في الكتابة المطبوعة وقراءة الألفاظ والجمل الواحدة بعد الأخرى بطريقة أفقية، وجد أنه ليس غريبًا في صالات العرض السينمي. وقد أدى ذلك إلى نشوء (العقلية الأدبية) القائمة على المرئيات، وعلى التحليل التي تمسك بالواقع قطعة قطعة، كما وجد أن الإنسان الغربي هو منذ أن اخترع جوتنبرغ الطباعة، مونتر دفعته المطبعة على طريق التقدم العلمي، والتقني، ولكن خسر في مقابل ذلك الكثير من روحه.