فهرس الكتاب
وفي الوقت الذي بدأت فيه المذاهب النقدية الحديثة، تدعو إلى الخروج على الأدب التقليدي وإلى الكتابة الأفقية والعمودية في آن واحد، وراحت تدعو إلى قراءة جديدة للنص تقوم على المرور بالمستويات الأفقية والعمودية للنص معًا، وفي الوقت الذي بدأت فيه هذه المذاهب تميز بين نص القراءة ونص الكتابة الذي يشارك فيه القارئ في إبداع النص، راح علم الاتصالات يدعو إلى قيام وسائل اتصال باردة تبث رسائل غير مكتملة بذاتها.
ويتعين على المتلقي لها أن يشارك في حل رموزها، والعودة بإنسان العصر الحديث إلى وسائل الاتصال الشفاهية التي عرفتها المجتمعات البدائية، واستخدام الحواس كلها في عملية التلقي، كما هو الأمر لدى الإنسان البدائي، ولقد وفق المخرجون السينميون والكتاب والأدباء، في النصف الثاني في القرن العشرين، في إنتاج نصوص أدبية وسينمية ترفض التسلسل المنطقي والهرمي للقصة والسينما الكلاسيكية، وتسير في كل اتجاه، محطة الحبكة القصصية (38) . خارجه بذلك على نظام السطر والتجزئة الذي وجد ماكلوهان -أنه ينمي الأفكار المتسلطة والتعصب الأيديولوجي (39) .
وكان أحد أشكال الخروج على السطر الأفقي في القصة، الكتابة بطريقة عمودية، بحيث تقسم صفحة الكتاب أفقيًا أو عموديًا إلى قسمين، والتوليف بين القسمين في القراءة. وهذا النمط من التوليف هو توليف روائي الغرض منه رواية قصة واحدة وحدث واحد، بحيث لا تسير العين في حركة أفقية وحسب وإنما في حركة عمودية على غرار حركة عين الإنسان البدائي عندما يتحدث ويسمع.