فهرس الكتاب

الصفحة 157 من 335

إن الإيقاع البطيء للسرد، الذي أشار إليه معظم الباحثين الذين درسوا القصة، لا ينجم عن تقنيات السرد واستخدام تقنية المشهد وهيمنته، سيّما وأن هذه الفصول تعتمد على الحوار المسرحي، بل ينجم عن الهوة بين الأحداث في هذه الفصول وبقية فصول الرواية، إذ لا علاقة بينها وبين أحداث قصة الحب التي تروى منذ الفصل الرابع، وعلى الرغم من أن ثمة صلة بين الوحدة السردية في هذه الفصول والوحدة السردية الكبرى في الفصول اللاحقة، ماثلة في شخصيات كل من صادق شكري وفوزي وسميرة، فإن الفصول الثلاثة هذه تشكل قصة لا ترتبط بالفصول التالية إلا على وفق نسق النضد المعروف في فن المقامة العربي القديم، وفي أشكال القص البدائية الأولى، فنحن إذن إزاء قصتين وحبكتين لا قصة واحدة وحبكة واحدة! وليس عجيبًا أن تجتمع قصتان في قصة واحدة، فهو أمر مألوف في أنساق بنائية معروفة كالنضد أو التضمين أو التناوب، وهذه الأنساق التي نجدها في أكثر أشكال القص بدائية وفي القصص الشعبي، هي أنساق مألوفة في القص الحديث أيضًا، ولكن أهمية ذلك تنحصر في توظيف القصة الثانية أو القصص (إن وجدت أكثر من قصتين) معنويًا وجماليًا ففي كتابات إميل حبيبي ولا سيما (سداسية الأيام الستة) محاولة لإحياء نسق النضد الذي عرفت به المقامة العربية القديمة، وفي قصص عربية حديثة نقف على أكثر من قصة في النص القصصي الواحد، فالقصة الثانية إما أن توظف لإبراز التقابل والتناظر بين قصتين كما هو الأمر في قصة مصطفى سعيد وقصة الراوي في رواية"موسم الهجرة إلى الشمال"للطيب صالح، وفي قصة الأستاذ الجامعي منصور عبد السلام وقصة البائع الجوال الياس نخلة في قصة عبد الرحمن منيف (الأشجار واغتيال مرزوق) أو توظف القصة الثانية لإبراز التشابه بينها وبين القصة الأصلية، وتنشأ عندئذ ما يسميه جان ريكاردو بـ"القصة النرجسية"، كما هو الأمر في قصة (المخاض) لغائب طعمه فرمان التي تتشابه وقصة نوري السائق

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت