فهرس الكتاب
لا يستهل السرد أو الخطاب القصصي، القصة المتخيلة في (مجنونان) في بدايتها أو وسطها. بل من نهايتها، بل ومن نقطة تقع بعد نهاية الحدث الرئيس للقصة، فنحن نقف في الفصل الأول علىمشهد يجمع بين صادق شكري وسميرة فائق، وعدد من الموظفين، في غرفة فوزي المحامي، وقد جاءوا لتهنئة فوزي بترقيته الوظيفية الجديدة، ويدور بين هذه الشخصيات حوار يبرز فيه صادق شكري شخصية نرجسية مهيمنة ورئيسية. يصفه صديقه عندما يقدمه للمهنئين بقوله"هاكم مجنونًا"ونعرف أن سميرة كانت على علاقة سابقة بصادق شكري، ثم انقطعت هذه العلاقة بعد أن طلب إليها الأخير أن تعده أخًا لها! والطابع الحواري للمشهد في الفصل الأول وطبيعة هذا الحوار الذي يتسم بالقصر، والمكان المسرحي الضيق الذي يدور فيه، يعدان منذ البداية، بأن القصة ستكون درامية، إذ من شأن الحوار، إذا ما كان كثيرًا وقصيرًا أن تكون القصة أو الرواية دراماتيكية ومتوترة (20) ، وأحداث الفصل الثاني تدور في غرفة صادق شكري وفي داره الخاصة ويعتمد على الحوار بين صادق شكري وأمه. أما الفصل الثالث فهو الذي يكشف فيه الراوي عن اليأس والإحباط اللذين أصيب بهما صادق وانكماشه عن الحياة الاجتماعية، ولجوئه إلى العزلة في داره، بعد أن أخفق في قصة حب جرت أحداثها قبل عام ونصف، ولكن هذا الإخفاق ينطوي على نجاح سنعرفه عندما ننتهي من قراءة الحكاية التي يبدأ الراوي بروايتها منذ الفصل الرابع، مقدمًا لروايته إياها في نهاية الفصل الثالث.