فهرس الكتاب

الصفحة 160 من 335

وسواء أعَدَدنا الفصل الأول هو بمثابة الافتتاحية في القصة أم الفصل الرابع، فإن هذه الافتتاحية تخرج على الافتتاحية المألوفة في القص التقليدي، وفي الرواية على وجه الخصوص، إذ ثمة طريقة معروفة تبدأ بها تسع من عشر روايات، كما يقول برسي لبوك"مشهد افتتاحي. استعادة الأحداث الماضية، ثم خلاصة" (22) . وقد يقال إن هذا الخروج ربما كان تطويرًا للأشكال التقليدية المعروفة، وأن"مجنونان"قصة اعتمدت المسرحة لا المشهد القصصي، وأن من شأن هذه المسرحية أن تغيّب الراوي، لصالح القارئ ووجهة نظره وأن القاص كان يهدف إلى خلق نهج موضوعي في القص، والتساؤل عن كل ذلك أمر مشروع، إلا أن الأمر كما سنرى ليس كذلك، فإلى جانب المسرحة وفي صميمها يوجد الراوي كلي العلم المقتحم للقصة، والحوار يحاط أو يسبق بمشخصات مسرحية توضع بين قوسين، مما يدل دلالة واضحة على افتقار المؤلف إلى المعرفة بصنعة الرواية وصنعة المسرحية معًا، وأساليب القص المعروفة وتقنياته.

2-الحبكة:

إن ثلاثة من الباحثين الذين تناولوا"مجنونان"بالدراسة، وصفوا حبكتها، كما رأينا -بأنها محكمة، بينما لم يشر سلفهم الأمين إلى الحبكة أية إشارة. فما هي الحبكة؟ إن فورستر يعرف الحبكة بأنها:"سلسلة من الحوادث يقع فيها التأكيد على الأسباب" (23) بينما يقع التأكيد في الحكاية على التسلسل الزمني حسب. أما الشكلانيون الروس فقد ميّزوا بين المتن الحكائي والمبنى الحكائي بدلًا من الحكاية والحبكة، والتأكيد على الأسباب يقع لديهم، كما التسلسل الزمني في المتن الحكائي، أما المبنى الحكائي، فلا يتميز إلا بما يطرأ على المتن لأغراض جمالية بحتة جعلها فورستر مرتبطة بالحبكة. أما الحبكة فهي لديهم صراع المصالح بين الشخصيات وما يفضي إليه كل صراع من استعدادات ومواقف تفضي بدورها إلى جولة أخرى من الصراع، ولذا جعلوا الحبكة مختصة بالشكل الدرامي (24) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت