فهرس الكتاب

الصفحة 162 من 335

إن الباحثين المشار إليهم سابقًا، يعترفون، بأن مصادفات واستطرادات تفسد الحبكة فيها، فكيف يمكن أن نصفها إذن بالإحكام؟ قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من تفحص خصيصة أخرى من خصائص الحبكة الدرامية، سيما وأن الباحث د. عمر الطالب وصف الرواية بأنها فنية"فالتدفق والنظام يمتزجان فيها امتزاجًا تامًا"وصحيح أن السير التلقائي والمنطقي للأحداث هو الطابع المميز لحبكة الرواية الدرامية، وأن كلا العاملين"المنطقي والتلقائي أو الضرورة والحرية على قدرٍ متساوٍ ومن الأهمية في الحبكة الدرامية، فخطوط الحدث لا بد لها أن تخطط، ولكن الحياة تفرقها دائمًا وتحولها دائمًا عن مجراها.. وإذا بني الموقف بدون اعتبار لابتكار الحياة الحر فإن النتيجة تكون آلية"إلا أن ابتكار الحياة الحر، والحرية شيء، والمصادفة البحتة شيء آخر، فالمصادفة قد تقع في الحياة، ولكنها في الفن لا بد أن تكون نابعة من ضرورة. وإذا ما وضعنا كل ذلك بالحسبان، وجدنا أن حبكة"مجنونان"حبكة مهلهلة تمامًا. بل إن خيوط الحدث تنسج بدءًا من مصادفة، وهي مصادفة تقع في الوقت الذي تخرج فيه الأحداث عن نطاقها المكاني الضيق، عندما يلتقي صادق بصفية في عربة يتنافسان على استئجارها وركوبها في شارع لا ملامح له!!

وفضلًا عن الإحكام في الحبكة التي أشار إليها الباحثون، فإن كلًا من د. عبد الإله أحمد ود. عمر الطالب يشيران إلى ميزة أخرى في مجنونان هي التحليل النفسي للشخصيات، إلا أن هذا التحليل ليس سوى وهم، فالجزء أو قل القصة الأصلية التي تبدأ منذ الفصل الرابع، تعتمد على المسرحة أو المنهج الموضوعي كليًا، بحيث أن هذه القصة لا يميزها عن المسرحية سوى بعض الوحدات السردية القليلة والقصيرة التي تفتتح فيها الفصول، أو تحيط بالحوار، ويقودنا هذا الأمر إلى مسألة مهمة لا بد من معاينتها في مجنونان وهي الصراع الواضح بين القص أو الحكي والتمثيل أو المسرحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت